فإن خاف أن يجور إذا تزوج أكثر من واحدة فوجب عليه أن يقتصر على واحدة، أو ما ملكت يمينه من الإماء [1] .
وقد تقدم جملة أدلة على الحث على الزواج من أجل إكثار النسل.
وقال ابن عباس لسعيد بن جبير:"فتزوج فإن خير هذه الأمة أكثرها نساء" [2] .
فهذه الأدلة وغيرها تدل على استحباب التعدد بشروط وضوابط تأتي:
* شروط تعدد الزوجات [3] :
1 -أن يكون قادرًا على العدل بينهن: لقوله تعالى: {فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة} .
2 -أن يأمن على نفسه الافتتان بهن وتضييع حقوق الله بسببهن:
فقد قال سبحانه: {يا أيها الذين آمنوا إن من أزواجكم وأولادكم عدوًّا لكم فاحذروهم} [4] .
3 -أن يكون عنده القدرة على إعفافهن وتحصينهن:
حتى لا يجلب إليهن الشر والفساد، فالله لا يحب الفساد، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم:"يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج" [5] .
4 -أن يكون بوسعه الإنفاق عليهن:
فقد قال الله سبحانه: {وليستعفف الذين لا يجدون نكاحًا حتى يغنيهم الله من فضله} [6] .
* حكمة مشروعية التعدد [7] :
لا شك أن الطريق التي هي أقوم وأعدل هي إباحة تعدد الزوجات لأمور محسوسة يعرفها كل العقلاء، ومنها:
1 -أن المرأة الواحدة تحيض وتمرض وتنفس إلى غير ذلك من العوائق المانعة
(1) بنحو هذا فسرت عائشة - رضي الله عنها - كما عند البخاري (4576) .
(2) البخاري (5069) .
(3) «أحكام النكاح والزفاف» (ص 145) .
(4) سورة التغابن: 14.
(5) متفق عليه وقد تقدم.
(6) سورة النور: 33.
(7) «أضواء البيان» للشنقيطي (3/ 377) .