* طلاق الكافر، هل يقع؟
فائدة هذه المسألة تظهر فيما إذا طلَّق الرجل -وهو كافر- زوجته تطليقتين ثم أسلم، فهل تُحسبان عليه ويبقى له عليها تطليقة واحدة؟ أو لا تُحسبان ويبقى له ثلاث؟
اختلف أهل العلم في ذلك على قولين [1] :
الأول: يقع طلاق المشرك ويُحسب عليه، وهو مذهب جمهور العلماء، وحجتهم:
1 -أن النبي صلى الله عليه وسلم أثبت نكاح المشرك وأقرَّ أهله عليه في الإسلام، فكذلك الطلاق، لأن الطلاق يثبت بثبوت النكاح ويسقط بسقوطه.
2 -أن الكافر مخاطب بفروع الشريعة على الراجح.
الثاني: لا يقع طلاق المشرك ولا يُحسب عليه: وهو مذهب مالك وداود وابن حزم، وبه قال الحسن وقتادة وربيعة، وحجتهم ما يلي:
1 -قوله تعالى: {قل للذين كفروا إن ينتهوا يُغفر لهم ما قد سلف وإن يعودوا فقد مضت سنت الأولين} [2] .
2 -حديث عمرو بن العاص أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"الإسلام يهدم ما قبله" [3] .
3 -أنه أسلم رجال على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ولم يكن يسألهم عن عدد تطليقاتهم قبل الإسلام وترك الاستفصال مع قيام الاحتمال يتنزل منزلة العموم من المقال.
4 -أن الأصل في جميع أفعال الكافر عدم الاعتبار بها، فخرج النكاح بإقراره صلى الله عليه وسلم وبقي الطلاق على الأصل.
قلت: وهذا هو الأقرب، والله أعلم.
* طلاق الهازل:
(أ) ذهب جمهور أهل العلم إلى أن من تلفَّظ -ولو هازلًا أو لاعبًا- بصريح لفظ الطلاق، فإنه يقع طلاقه إذا كان بالغًا عاقلًا، ولا ينفعه حينئذٍ أن يقول: كنت لاعبًا أو هازلًا، أو لم أنو به طلاقًا، أو ما أشبه ذلك، واحتجوا بما يلي:
(1) «الأم» (5/ 79) ، و «المدونة» (2/ 127) ، و «فتح الباري» (9/ 390) ، و «المحلي» (10/ 201) ، و «جامع أحكام النساء» (4/ 108) .
(2) سورة الأنفال: 38.
(3) صحيح: أخرجه مسلم وغيره.