فهرس الكتاب

الصفحة 1319 من 1933

ولابد من النية لوقوع الطلاق الكنائي: لأن اللفظ يحتمل الطلاق وغيره، فلا يُصرف إلى الطلاق إلا بنية، وأما وقوعه بالنية فلأن اللفظ يحتمله فيصرف إليه بها.

* فائدة: هل تَحل قرائن الحال محلَّ النية في وقوع الطلاق الكنائي؟ [1] .

فلو قال الرجل لزوجته في حال غضبع وشجاره معها: (الحقي بأهلك) [2] ولم ينو الطلاق، فهل يقع؟

1 -ذهب الحنفية وهو المعتمد عند الحنابلة أن القرائن تحل محلَّ النية في الطلاق الكنائي، فيقع الطلاق عندهم في هذه الحالة وإن لم ينوه (!!)

2 -وأما المالكية والشافعية -وهو رواية عند الحنابلة- فلم يعتبروا قرائن الحال هنا، فلا يقع الطلاق عندهم باللفظ الكنائي إلا إذا نوى الطلاق.

قلت: وهذا هو الأرجح، والله أعلم.

* إذا طلَّق امرأته في نفسه ولم يتلفَّظ به لم يقع:

لحديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إن الله تجاوز عن أمتي ما حدَّثت به أنفسها ما لم تعمل أو تتكلم" [3] .

(1) «ابن عابدين» (3/ 247) ، و «الدسوقي» (2/ 378) ، و «مغني المحتاج» (3/ 280) ، و «المغني» (7/ 322) .

(2) اختلف العلماء في قوله (الحقي بأهلك) هل هو من ألفاظ الطلاق يقع به الطلاق أصلًا أو لا؟ والذي يظهر أنه لا يقع به طلاق، وأما حديث عائشة: أنَّ ابنة الجون لما أُدخلت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ودنا منها، قالت: أعوذ بالله منك، فقال لها: «لقد عُذت بمعاذ، الحقي بأهلك» فليس فيه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان عقد عليها، ويؤيده أنه في بعض طُرق البخاري (5257) أنه - صلى الله عليه وسلم - لما دخل عليها قال: «هبي نفسك لي ...» .

ورواية عند البخاري (5637) ، ومسلم (2007) أنها لما قالت: «أعوذ بالله منك، قال: «قد أعذتك مني» فقالوا لها: أتدرين من هذا؟ فقالت: لا، قالوا: هذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جاء ليخطبك ... الحديث» ففيهما أنه لم يكن عقد عليها.

ويؤيد هذا أيضًا ما في البخاري (4418) ، ومسلم (2769) في قصة كعب بن مالك وصاحبيه: «... فقال إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يأمرك أن تعتزل امرأتك، فقلت: أطلقها؟ أو ماذا أفعل؟ قال: لا، بل اعتزلها ولا تقربها ... فقلت لامرأتي: الحقي بأهلك فتكوني عندهم حتى يقضي الله في هذا الأمر» وهو صريح في أن هذا اللفظ لا يعد طلاقًا، لكن قد جاء في قصة إسماعيل - عليه السلام - مع زوجته لما أخبرته بمجيء الشيخ وطلبه منه أن يغيِّر عتبة بابه، فقال إسماعيل - عليه السلام: «ذاك أبي وقد أمرني أن أفارقك، الحقي بأهلك، فطلَّقها ...» الحديث رواه البخاري (3364) ، فلو قيل: هو من الألفاظ الكنائية في الطلاق التي يقع بها إذا وجدت النية، لأجل هذا الحديث، فليس هذا ببعيد كذلك، والله تعالى أعلم.

(3) صحيح: أخرجه البخاري (5269) ، ومسلم (127) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت