تَعْتَدُّونَهَا [1] . والطلاق قبل الدخول بائن، فإنه لا عدة للرجل عليها فيه، وإنما تكون الرجعة في العدة.
وقد تقدم حديث ابن عمر أنه لما طلق امرأته في الحيض، قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لعمر: «مره فليراجعها» [2] .
وأجمع أهل العلم على أن الحر إذا طلَّق دون الثلاث والعبد دون اثنتين، أن لهما الرجعة في العدَّة [3] .
حكمة مشروعية الرَّجعة:
«إن الحاجة تمسُّ إلى الرجعة، لأن الإنسان قد يُطلِّق امرأته ثم يندم على ذلك، على ما أشار الربُّ سبحانه وتعالى بقوله: {لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرًا} [4] .
فيحتاج إلى التدارك، فلو لم تثبت الرَّجعة لا يمكنه التدارك لما عسى أن لا توافقه المرأة في تجديد النكاح، ولا يمكنه الصبر عنها فيقع في الزنا» [5] لذا شُرعت الرَّجعة للإصلاح بين الزوجين وهذه حكمة جليلة، فتبارك الله أحكم الحاكمين.
فإن طلقها الثالثة:
فإن المرأة تبين منه، وتحرم على زوجها فلا يحل له مراجعتها حتى تنكح زوجًا غيره نكاحًا صحيحًا، قال تعالى: {فَإن طَلَّقَهَا فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ} [6] . ويشترط أن يطأها الزوج وطأ صحيحًا، لحديث عائشة - رضي الله عنها: أن امرأة رفاعة القرظي جاءت لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالت: يا رسول الله إن فارعة طلقني فبتَّ طلاقي، وإني نكحت بعده عبد الرحمن بن الزبير القرظي، وإنما معه مثل الهدبة، فقال - صلى الله عليه وسلم: «لعلك تريدين أن ترجعي إلى رفاعة؟ لا، حتى يذوق عُسيلتك وتذوقي عسيلته» [7] .
(1) سورة الأحزاب: 49.
(2) صحيح: تقدم قريبًا.
(3) «المغني» (7/ 515) ، و «الإفصاح» (2/ 158) ، و «البدائع» (3/ 181) .
(4) سورة الطلاق: 1.
(5) «بدائع الصنائع» .
(6) سورة البقرة: 230.
(7) صحيح: أخرجه البخاري (2639) ، ومسلم (1433) .