فهرس الكتاب

الصفحة 134 من 1933

(ب) حديث أم حبيبة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من مسَّ فرجه فليتوضأ» [1] .

وقد ورد نحوهما من حديث أبي هريرة وأروى بنت أنيس وعائشة وجابر وزيد بن خالد وعبد الله بن عمرو.

قالوا: وحديث بسرة يرجَّح على حديث طلق، وذلك لأمور منها:

1 -أن حديث طلق معلول وقد أعلَّه أبو زرعة وأبو حاتم، وبالغ النووي في المجموع (2/ 42) فحكى اتفاق الحفاظ على تضعيفه!

2 -أنه لو صح لكان حديث أبي هريرة -الذي في معنى حديث بسرة- مقدمًا عليه لأن طلقًا قدم المدينة وهم يبنون المسجد، وأبو هريرة أسلم عام خيبر بعد ذلك بست سنين فيكون ناسخًا لحديث طلق [2] .

3 -أن حديث طلق مُبقٍ على الأصل، وحديث بسرة ناقل، والناقل مقدم لأن أحكام الشارع ناقلة عما كانوًا عليه.

4 -أن رواة النقض بالمس أكثر وأحاديث أشهر.

5 -أنه قول أكثر الصحابة.

6 -أن حديث طلق محمول على أنه حكَّ فخذه فأصاب ذكره وراء الثوب كما تدل عليه رواية أنه كان في الصلاة.

الثالث: ينقض إذا كان مس الذكر بشهوة ولا ينقض إذا مسَّ بدونها: وهو رواية عن مالك، واختاره العلامة الألباني [3] ، والقائلون بهذا حملوا حديث بسرة على ما إذا كان لشهوة وحديث طلق على ما إذا كان لغير شهوة، قالوا: دل عليه قوله: «إنما هو بضعة منك» فإذا مس ذكره بغير شهوة صار كأنما مس سائر أعضائه.

الرابع: الوضوء من مسِّ الذكر مستحب مطلقًا وليس بواجب: وهو مذهب

(1) صحيح لشواهده: أخرجه ابن ماجه (481) ، وأبو يعلى (7144) ، والبيهقي (1/ 130) ، وانظر «الإرواء» (117) .

(2) وممن قال بالنسخ: الطبراني في «الكبير» (8/ 402) ، وابن حبان (3/ 405 - إحسان) ، وابن حزم في «المحلى» (1/ 239) ، والحازمي في «الاعتبار» (77) ، وابن العربي في «العارضة» (1/ 117) ، والبيهقي في «الخلافيات» (2/ 289) .

(3) انظر مراجع المالكية التي تقدمت، و «تمام المنة» (ص 103) وهناك عزا هذا القول إلى أنه اختيار ابن تيمية قال: «على ما أذكر» قلت: بل مذهب ابن تيمية الرابع كما سترى فجلَّ من لا يسهو.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت