2 -وفتوى عمر بذلك: فعن أبي هريرة قال: سألت عمر بن الخطاب عن رجل من أهل البحرين طلق امرأته تطليقة أو تطليقتين ثم انقضت عدَّتها، فتزوَّجها رجل غيره ثم طلَّقها أو مات عنها، ثم تزوجها زوجها الأول، قال: «هي عنده على ما بقي» [1] .
الثاني: الزواج الثاني هدم التطليقات الأولى، فترجع إلى الأول وله عليها ثلاث تطليقات:
وهذا قول ابن عمر وابن عباس - رضي الله عنهما - وبه قال عطاء والنخعي وشُريح وأبو حنيفة وأبو يوسف وهو الرواية الأخرى عن أحمد، وحجتهم:
1 -أن وطء الزوج الثاني مثبت لحل الزوجة لزوجها الأول بعقد جديد فيتسع لثلاث تطليقات كما يثبته لو كانت مطلقة ثلاثًا.
2 -ولأن وطء الزوج الثاني يهدم التطليقات الثلاث [وهذا متفق عليه] لو أوقعها الأول، فأولى أن يهدم ما دونها من طلقة أو طلقتين.
متى يقع الطلاق بائنًا بينونة صغرى؟
يقع هذا النوع من الطلاق في الحالات الآتية:
1 -الطلاق قبل الدخول:
قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إذَا نَكَحْتُمُ المُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِن عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ وسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا} [2] .
فدلَّت الآية الكريمة على أن المطلَّقة قبل الدخول لا عدة عليها، فلا يملك المطلق رجعتها، ولا يكون طلاقًا رجعيًّا، بل يكون بائنًا، وعلى هذا إجماع أهل العلم [3] .
فائدة: الطلاق بعد الخلوة وقبل الدخول حقيقة بائن عند الجمهور:
لعدم الدخول الحقيقي فلا تجب فيه العدة، ولا يملك الزوج رجعتها، وأما
(1) إسناده صحيح: أخرجه الشافعي - كما في مسنده - (2/ رقم 125 - شفاء العي) ومن طريقة البيهق (7/ 364) .
(2) سورة الأحزاب: 49.
(3) على بعض الخلاف بينهم فيما إذا طلقها ثلاثًا بلفظ واحد أو متفرقة، فمن قال: تقع ثلاثًا، جعل البينونة الكبرى، ومن لم يوقعه إلا واحدة جعل البينونة صغرى، وسيأتي تحرير الصواب في هذه المسألة، وانظر «المغني» (7/ 264) .