{حتى تنكح زوجًا غيره} [1] . ولأنه وطء في نكاح صحيح في محل الوطء على سبيل التمام، فأحلَّها كالوطء الحلال، وهو مذهب أبي حنيفة ومالك [2] .
أحكام وآثار هذا الطلاق:
1 -تترتب على هذا النوع من الطلاق الآثار التي تترتب على البائن بينونة صغرى، وقد تقدمت.
2 -لا تحل للزوج إلا إذا تزوجت غيره زواجًا صحيحًا على النحو المتقدم بيانه، ثم يفارقها بموت أو طلاق، وتعتد منه.
فائدة: الزواج الثاني يهدم الطلقات الثلاث: فإذا تزوجت زوجها الأول بعد مفارقة الثاني وقضاء العدة من زواجه، فإن زوجها الأول يملك عليها ثلاث تطليقات جديدة بإجماع أهل العلم [3] .
متى يقع الطلاق بائنًا بينونة كبرى؟
يقع هذا النوع من الطلاق إذا كان مكملًا للطلقات الثلاث، لقوله تعالى: {طَّلاقُ مَرَّتَانِ فَإمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإحْسَانٍ ... فَإن طَلَّقَهَا فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ} [4] .
وعلى هذا إجماع أهل العلم [5] .
هل يقع الطلاق بائنًا بينونة كبرى بلفظ الثلاث أو ثلاثًا في مجلس واحد؟
كأن يقول الرجل لامرأته: (أنت طالق ثلاثًا، أو: طالق طالق طالق) وهذه مسألة شهيرة، وفيها خلاف بين أهل العلم على ثلاثة أقوال مشهورة، أذكرها مع أدلة كل فريق ومناقشة ما تيسَّر من ذلك، نظرًا لأهميتها وعموم البلوى بها [6] :
(1) سورة البقرة: 230.
(2) «المغني» (7/ 276) .
(3) «المغني» (7/ 261) .
(4) سورة البقرة: 229، 230.
(5) «تفسير القرطبي» [سورة البقرة: 230] .
(6) «ابن عابدين» (3/ 235) ، و «شرح المعاني» (3/ 255) ، و «المبسوط» (6/ 57) ، و «فتح القدير» (3/ 329) ، و «القوانين الفقهية» (251) ، و «جواهر الإكليل» (1/ 338) ، و «بداية المجتهد» (2) ، و «الأم» (5/ 163) ، و «تكملة المجموع» (15/ 404) ، و «روضة الطالبين» (8/ 77) ، و «مغني المحتاج» (3/ 310) ، و «المغني» (7/ 102 - 104) ، و «الإنصاف» (8/ 454) ، و «كشاف القناع» (5/ 240) ، و «الإفصاح» (2/ 148) ، و «مجموع الفتاوى» (33/ 8 - 98) ، و «زاد المعاد» (5/ 241 - 272) ، و «إغاثة اللهفان» (1/ 283 - 325) ، و «فتح الباري» (9/ 275 - 278) ، و «المفصل» (8/ 62 - 88) ، و «أضواء البيان» (1/ 221 - 268) ، و «جامع أحكام النساء» (4/ 64 - 72) .