عمر قال: كيف ترى في رجل طلَّق امرأته حائضًا؟ قال: طلق ابن عمر امرأته وهي حائض على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم
-فسأل عمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: إن عبد الله بن عمر طلق امرأته وهي حائض، قال عبد الله: فردَّها عليَّ [ولم يرها شيئًا] وقال: «إذا طهرت فليطلق أو ليمسك» [1] .
وأُجيب عنه: بأن زيادة (ولم يرها شيئًا) شاذة، وقد أطبق العلماء على تضعيفها منهم أبو داود والخطابي والشافعي وابن عبد البر [2] .
2 -روي ابن حزم - ونقله عنه ابن القيم - عن نافع عن ابن عمر أنه قال - في الرجل يطلق امرأته وهي حائض: «لا يعتد بذلك» [3] .
وقد أُجيب: بأن هذا الأثر قد أخرجه ابن أبي شيبة في «المصنف» (5/ 5) من نفس الطريق عن نافع عن ابن عمر - في الذي يطلق امرأته وهي حائض - قال: «لا تعتد بتلك الحيضة» !! فذكرها ابن حزم مختصرة وفرق بين اللفظين، فهذا معناه: لا يعتد بتلك الحيضة من أقرائها الثلاثة التي في قوله تعالى: {والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء} [4] . وليس فيه تعرض لاحتساب التطليق أو عدمه [5] .
3 -عن طاووس قال: «وجه الطلاق أن يطلقها طاهرًا من غير جماع وإذا استبان حملها» [6] .
4 -عن خلاس بن عمرو أنه قال - في الرجل يطلق امرأته وهي حائض: «لا يعتد بها» [7] .
قلت: لا يخفى أن قول طاووس وخلاس رحمهما الله - إن ثبت - إنما يفيد في إثبات الخلاف بين السلف في المسألة، لكنه لا يُعدُّ دليلًا يستدل به.
(1) أخرجه أبو داود (2185) وغيره وقد جمع شيخنا - حفظه الله - طرقه وأبان علَّته في «جامع أحكام النساء» (4/ 42) .
(2) «السنن الكبرى» للبيهقي (7/ 327) ، و «الفتح» (9/ 354 - المعرفة) ، و «جامع أحكام النساء» (4/ 45 - 47) .
(3) إسناده ليِّن: أخرجه ابن حزم في «المحلي» (10/ 163) .
(4) سورة البقرة: 228.
(5) نبَّه عليه شيخنا - رفع الله مقامه - في «جامع أحكام النساء» (4/ 47 - 48) .
(6) إسناده ضعيف: أخرجه عبد الرزاق في «المصنف» (10923) .
(7) إسناده ضعيف: أخرجه ابن حزم (10/ 163) .