وقد أجيب عنه: بأن عليًّا - رضي الله عنه - إنما أنكر عليهم اضطهادهم للرجل حتى حلف بالطلاق، وليس فيه أنه أوقع الطلاق!!
5 -ما يُروى عن عائشة قالت: «كل يمين - وإن عظمت - ففيها الكفارة إلا العتق، والطلاق» [1] وهذا لو صحَّ فلا تعلق له بوقوع الطلاق أو عدمه، إنما هو في الكفارة إذا حنث.
6 -أن آيات الطلاق فيها تفويض الأمر للزوج، وهي مُطْلقَة لم تفرِّق بين منجَّز ومعلَّق، والأصل أن يُعمل بالمطلق على إطلاقه حتى يأتي ما يقيِّده.
7 -لعموم قوله - صلى الله عليه وسلم: «المسلمون عند شروطهم» [2] .
القول الثاني: أن الطلاق لا يقع: وهو قول عكرمة وطاووس وابن حزم وانتصر له شيخ الإسلام ابن تيمية - ونسبه إلى أبي حنيفة!! وطائفة من أصحاب الشافعي - وتلميذه ابن القيم [3] ، واحتجوا بما يلي:
1 -قوله تعالى: {قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم} [4] ، وقوله سبحانه: {ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم} [5] .
قال شيخ الإسلام: والحلف بالطلاق من أيمان المسلمين المكفَّرة، وهو داخل في جملة الأيمان بالآية.
2 -وبمثل قوله - صلى الله عليه وسلم: «من حلف على يمين فرأى غيرها خيرًا منها، فليكفِّر عن يمينه، وليأت الذي هو خير» [6] .
3 -قول سبعة من الصحابة بعدم وقوع الحلف بالعتق، وهم: ابن عمر وابن عباس وأبو هريرة وعائشة وأم سلمة وحفصة، وزينب ربيبة النبي - صلى الله عليه وسلم -، على ما ذكر ابن تيمية، فكذا الطلاق بالقياس الصحيح.
(1) لم أجده مسندًا: وقد ذكره السبكي في «الدرة المضية» (17/ 18) .
(2) صحيح: تقدم تخريجه في «الزواج» .
(3) «مصنف عبد الرزاق» (6/ 406) ، و «مجموع الفتاوى» (33/ 44) وما بعدها، و «إعلام الموقعين» (4/ 79 - ط. الحديث) وما بعدها، و «المحلي» (10/ 211) ، و «جامع أحكام النساء» (4/ 129 - وما بعدها) .
(4) سورة التحريم: 2.
(5) سورة المائدة: 89.
(6) صحيح: أخرجه مسلم (1650) وغيره.