فهرس الكتاب

الصفحة 1399 من 1933

بها، عند جماهير العلماء لقوله - صلى الله عليه وسلم: «لا يحلُّ لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث ليال، إلا على زوج: أربعة أشهر وعشرًا» [1] .

والزوجة الصغيرة تحد على زوجها: عند جمهور العلماء خلافًا للحنفية وعلى وليِّها أن يمنعها من فعل ما ينافي الإحداد، لأن الإحداد تبع للعدة، ولحديث أم سلمة: أن امرأة أتت النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت يا رسول الله، إن ابنتي تُوفِّي عنها زوجها وقد اشتكت عينها أفنكحلها؟ فقال: «لا» مرتين أو ثلاثًا ... الحديث [2] ولم يسألها عن سنِّها، وترك الاستفصال في مقام السؤال دليل على العموم.

وهل تحدُّ الزوجة الكتابية؟ ذهب الجمهور - خلافًا للحنفية ورواية عن مالك - إلى أن الكتابية إذا مات زوجها المسلم وجب عليها أن تحدَّ عليه، لعموم الأدلة السابقة في الزوجات ولأن الإحداد تبع للعدة.

وأما إحداد المرأة على قريبها - غير الزوج: فلا يجب، بل هو جائز لمدة ثلاثة أيام فقط، ولا يجوز الزيادة عليها، لحديث زينب بنت أبي سلمة قالت: لما أتي أمَّ حبيبة نَعيُ أبي سفيان [3] دعت في اليوم الثالث بصفرة، فمسحت بها ذراعيها وعارضيها، وقالت: كنتُ عن هذا غنية، سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحدَّ فوق ثلاث إلا على زوج، فإنها تحدُّ عليه أربعة أشهر وعشرًا» [4] .

وعلى هذا فللزوج أن يمنعها من الإحداد على القريب إن شاء، فلو طالبها بالجماع لم يحل لها منعه باتفاق العلماء.

[2] المعتدة الرجعية: المطلقة الرجعية لا إحداد عليها - في عدَّتها - بالإجماع، بل يطلب منها أن تتعرض لمطلقها وتتزيَّن له، لعل الله يحدث بعد ذلك أمرًا، على أن للشافعي رأيًا أنها تحد إذا لم ترجُ الرَّجعة (!!) .

[3] المعتدة من طلاق بائن: للعلماء في إحدادها في العدة قولان:

الأول: عليها الإحداد، وهو مذهب الحنفية - والشافعي في القديم - وإحدى

(1) صحيح: أخرجه البخاري (5334 - ومواضع) ، ومسلم (1486 - ومواضع) .

(2) صحيح.

(3) وهو أبوها.

(4) صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت