حالها، ولأن ضرر تطويل العدة عليها، والخلع يحصل بسؤالها فيكون ذلك رضا منها به، ودليلًا على رجحان مصالحها فيه [1] .
قلت: وهذا مما يزيد الاطمئنان إلى ترجيح أن الخلع فسخ وليس بطلاق فتأمَّل!!
اختلاف الزوجين في الخُلع أو في العِوَض [2] :
1 -إذا أقر الزوج الخُلع، والزوجة تنكره: بانت بإقراره اتفاقًا، وأما دعوى المال: فتبقى بحالها - كما ذكر الحنفية - ويكون القول قولها فيها، لأنها تنكر، وعند الجمهور: القول قولها - في نفس العوض - بيمينها.
2 -أما إذا ادَّعت الزوجة الخلع، والزوج ينكره، فإنه لا يقع كيفما كان - كما ذكر الحنفية - ويصدَّق الزوج بيمينه في هذه المسألة عند الشافعية، لأن الأصل عدمه، والقول قوله وعند الحنابلة: لا شيء عليه لأنه لا يدعيه.
3 -إذا اتفقا على الخلع، واختلفا في قدر العِوَض أو جنسه أو حلوله أو صفته، فالقول قول المرأة - عند الحنفية والحنابلة في رواية.
وعند المالكية: القول قولها بيمينها، لقوله - صلى الله عليه وسلم: «البينة على المدَّعى، واليمين على من أنكر» .
وفي رواية عن أحمد: أن القول قول الزوج، لأن البُضع يخرج من ملكه فكان قوله في عوضه.
وعند الشافعية: إن كان لأحدهما بيِّنة عمل بها، وإن لم يكن لأحدهما بيِّنة، أو كان لكل منهما بيِّنة وتعارضتا: تحالفا كالمتابعين، ويجب ببينونتهما بفوات العوض مهر المثل - وإن كان أكثر مما ادَّعاه - لأنه المردُّ!!
عِدَّةُ المُخْتَلِعَة:
اختلف أهل العلم في عدَّة المختلعة، على قولين [3] :
(1) «المغني» (7/ 52) ، وانظر نحوه في «المجموع» (16/ 13) .
(2) «ابن عابدين» (2/ 564 - ط. بولاق) ، و «جواهر الإكليل» (1/ 336) ، و «مغني المحتاج» (3/ 277) ، و «المغني» (7/ 93) ، و «كشاف القناع» (5/ 230) .
(3) «فتح القدير» (3/ 269) ، و «الدسوقي» (2/ 468) ، و «روضة الطالبين» (8/ 365) ، و «المغني» (7/ 449) ، و «الإنصاف» (9/ 279) ، و «مجموع الفتاوى» (32/ 323) وما بعدها.