عليه نحو زوجها فإنه يباح حينئذٍ بشرط ألا تتجاوز مدة الإيلاء أربعة أشهر، فعن أنس قال: «آلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من نسائه، وكانت انفكت رجله فأقام في مشربُة له تسعًا وعشرين، ثم نزل، فقالوا: يا رسول الله، آليت شهرًا (!!) فقال: «الشهر تسع وعشرين» [1] وليس إيلاؤه - صلى الله عليه وسلم - من الإيلا المحظور قطعًا [2] .
ومما يؤيد جواز الإيلاء لأجل التأديب - على الشرط المذكور - قوله تعالى: {واهجروهن في المضاجع} [3] . وقد تقدم في «الشقاق بين الزوجين» .
أركان الإيلاء:
من تعريف الإيلاء يتبيَّن أنه يستلزم وجود ستة عناصر، هي عند الشافعية [4] أركانه: حالف - محلوف عليها - محلوف به - محلوف عليه - مدة - صيغة.
[1] الركن الأول: الحالف (الزوج) :
ويشترط فيه أن يكون بالغًا عاقلًا باتفاق الفقهاء [5] ، واختلف فيما عدا ذلك، وذهب الجمهور، خلافًا للمالكية إلى أنه يصح الإيلاء من غير المسلم لدخوله في عموم الآية وإن لم يدخل في أهل المغفرة والرحمة [6] .
وإذا كان الزوج عاجزًا عن الوطء تمامًا (كالمجبوب والخصي ونحوهما) فقال الجمهور - خلافًا للحنفية: لا يصح إيلاؤه، لأنه يكون على ترك مستحيل فلم تنعقد، ولأنه لم يتحقق منه قصد الإيذاء والضرر بالزوجة لامتناع الأمر في نفسه [7] .
(1) صحيح: أخرجه البخاري (5289) ، والنسائي (6/ 166) ، والترمذي (685) .
(2) على أن رأي معظم الفقهاء - كما نقله في الفتح (9/ 427) - أن إيلاء النبي - صلى الله عليه وسلم - بمعنى الحلف وليس من الإيلاء المعروف في كتب الفقه!!
(3) سورة النساء: 34.
(4) «مغني المحتاج» (3/ 343) .
(5) «البدائع» (3/ 171) ، و «الشرح الصغير» (1/ 478) ، و «مغني المحتاج» (3/ 343) ، و «المغني» (7/ 298) .
(6) «حاشية الصاوي على الشرح الصغير» (1/ 478) ، و «المغني» (7/ 314) .
(7) «فتح القدير» (3/ 195) ، و «الشرح الصغير» (1/ 478) ، و «مغني المحتاج» (3/ 344) ، و «المغني» (7/ 314) .