فهرس الكتاب

الصفحة 1433 من 1933

الثاني: إذا مضت المدة فإن القاضي يوقفه ويأمره بالفيئة أو الطلاق: فإن أبي أن يفيء ويجامعها، وأبي تطليقها، طلَّقها عليه القاضي، وهذا مذهب الجمهور: مالك والشافعي وأحمد وبه قال ابن المسيب ومجاهد وطاووس وإسحاق وأبو ثور وأبو عبيد وابن المنذر، وهو المروي عن كثير من الصحابة منهم: عمر وعثمان وعلي وابن عمر وعائشة وأبو الدرداء - رضي الله عنهم -، ومن أدلتهم:

1 -أن ظاهر الآية الكريمة أن الفيئة تكون بعد أربعة أشهر لذكر الفيئة بعد المدة (بالفاء) المقتضية للتعقيب، ثم قال تعالى: {وإن عزموا الطلاق ...} [1] . ولو وقع الطلاق بمضي المدة، لم يحتج إلى عزم عليه، فعلى هذا فإن الآية تدل على تخيير المولى بين الفيئة والطلاق بعد مضي المدة.

2 -قوله تعالى: {فإن الله سميع عليم} [2] . يقتضي أن الطلاق مسموع ولا يكون المسموع إلا كلامًا.

3 -أن الإيلاء يمين يمنع من الجماع أربعة أشهر، لأن اللفظ يدل عليه فقط، ولا يدل على الطلاق، فالقول بوقوع الطلاق بمضي المدة قول بالوقوع من غير إيقاع، وهذا لا يجوز.

4 -قوله تعالى: {وإن عزموا الطلاق فإن الله سميع عليم} [3] . والعزم هو ما عزم العازم على فعله، ولا يكون ترك الفيئة عزمًا على الطلاق.

5 -أنه قول أكثر الصحابة: فعن سليمان بن يسار قال: «أدركتُ بضعة عشر من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - كلهم يُوقِفُ الموُلى» [4] .

وعن أبي صالح قال: سألت اثنى عشر من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الرجل يولى، فقالوا: «ليس عليه شيء حتى يمضي أربعة أشهر، فإن فاء وإلا طلَّق» [5] .

(1) سورة البقرة: 227.

(2) سورة البقرة: 227.

(3) سورة البقرة: 227.

(4) إسناده صحيح: أخرجه الشافعي - كما في مسنده - (2/ 82) شفاء العي، والدارقطني (4/ 61) .

(5) أخرجه الدارقطني (4/ 61) وانظر الآثار عن عليٍّ وابن عمر وعائشة في «شفاء العي بتخريج مسند الشافعي» (2/ 82 - 84) ، و «جامع أحكام النساء» (4/ 197 - 198) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت