فهرس الكتاب

الصفحة 1443 من 1933

والصحيح: الذي عليه جمهور العلماء أن الكفارة لا تجب إلا بمجموع شيئين: قول الظهار، والعود، للآية الكريمة [1] ، وإن كان كذلك: فما المراد بالعود في الآية؟

للعلماء فيه أقوال ستة، أصحُّها: أن المراد بالعود (إرادة الوطء) ويكون توجيه الآية أن معنى (العود) فيها عود المظاهر لما منعه منه ظهاره، والذي منعه منه ظهاره هو الوطء، فكان معنى عود المظاهر: إرادته ما منعه من الظهار وهو الوطء، وسياق الآية يدل على هذا فإنها أوجبت على المظاهر العائد - الكفارة- قبل أن يمسَّ، فيكون العود فيها إرادة الوطء وليس الوطء فعلًا، ولاتكرار قول الظهار [2] .

خصال كفارة الظهار:

خصال كفارة الظهار ثلاثة، ويجب التكفير بأحدها باتفاق الفقهاء، على الترتيب الآتي، لا ينتقل إلى كفارة إلا إذا عجز عن التكفير بالتي قبلها:

1 -إعتاق عبد أو أَمَة (تحرير رقبة) فإذا لم يجد:

2 -يصوم شهرين متتابعين دون أن يمسَّ امرأته، فإن لم يستطع:

3 -يطعم ستين مسكينًا.

والأصل في هذا قول الله سبحانه: {والَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِن نِّسَائِهِمْ ذَلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ ورَسُولِهِ وتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ ولِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [3] .

وقوله - صلى الله عليه وسلم -لسلمان بن صخر - لما ظاهر من امرأته-: «أعتق رقبة» قال: لا أجدها، قال: «فصم شهرين متتابعين» قال: لا أستطيع، قال: «أطعم ستين مسكينًا» قال: لا أجد، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -لعروة بن عمرو: «أعطه ذلك العَرَق» فقال: «أطعم ستين مسكينًا» [4] .

وفي معناه حديث خويلة بنت ثعلبة قالت:

ظاهر مني زوجي أوس بن الصامت فجئت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -أشكو إليه ورسول الله - صلى الله عليه وسلم -يجادلني فيه ويقول: «اتقي الله فإنه ابن عمك» ، فما برحت حتى نزل

(1) «المغنى» (7/ 353) .

(2) انظر «زاد المعاد» (5/ 331 - 332) ، و «المغنى» (7/ 352 - 354) ، و «البدائع» (3/ 236) ، و «المحلي» (10/ 50) .

(3) سورة المجادلة: 3، 4.

(4) حسن بطرقه: تقدم قريبًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت