والصحيح: الذي عليه جمهور العلماء أن الكفارة لا تجب إلا بمجموع شيئين: قول الظهار، والعود، للآية الكريمة [1] ، وإن كان كذلك: فما المراد بالعود في الآية؟
للعلماء فيه أقوال ستة، أصحُّها: أن المراد بالعود (إرادة الوطء) ويكون توجيه الآية أن معنى (العود) فيها عود المظاهر لما منعه منه ظهاره، والذي منعه منه ظهاره هو الوطء، فكان معنى عود المظاهر: إرادته ما منعه من الظهار وهو الوطء، وسياق الآية يدل على هذا فإنها أوجبت على المظاهر العائد - الكفارة- قبل أن يمسَّ، فيكون العود فيها إرادة الوطء وليس الوطء فعلًا، ولاتكرار قول الظهار [2] .
خصال كفارة الظهار:
خصال كفارة الظهار ثلاثة، ويجب التكفير بأحدها باتفاق الفقهاء، على الترتيب الآتي، لا ينتقل إلى كفارة إلا إذا عجز عن التكفير بالتي قبلها:
1 -إعتاق عبد أو أَمَة (تحرير رقبة) فإذا لم يجد:
2 -يصوم شهرين متتابعين دون أن يمسَّ امرأته، فإن لم يستطع:
3 -يطعم ستين مسكينًا.
والأصل في هذا قول الله سبحانه: {والَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِن نِّسَائِهِمْ ذَلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ ورَسُولِهِ وتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ ولِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [3] .
وقوله - صلى الله عليه وسلم -لسلمان بن صخر - لما ظاهر من امرأته-: «أعتق رقبة» قال: لا أجدها، قال: «فصم شهرين متتابعين» قال: لا أستطيع، قال: «أطعم ستين مسكينًا» قال: لا أجد، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -لعروة بن عمرو: «أعطه ذلك العَرَق» فقال: «أطعم ستين مسكينًا» [4] .
وفي معناه حديث خويلة بنت ثعلبة قالت:
ظاهر مني زوجي أوس بن الصامت فجئت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -أشكو إليه ورسول الله - صلى الله عليه وسلم -يجادلني فيه ويقول: «اتقي الله فإنه ابن عمك» ، فما برحت حتى نزل
(1) «المغنى» (7/ 353) .
(2) انظر «زاد المعاد» (5/ 331 - 332) ، و «المغنى» (7/ 352 - 354) ، و «البدائع» (3/ 236) ، و «المحلي» (10/ 50) .
(3) سورة المجادلة: 3، 4.
(4) حسن بطرقه: تقدم قريبًا.