فهرس الكتاب

الصفحة 1455 من 1933

[3] التفريق بين المتلاعنَيْن:

لحديث ابن عمر - رضي الله عنه - قال: «لاعن النبي - صلى الله عليه وسلم - بين رجل وامرأة من الأنصار، وفرَّق بينهما» [1] .

وهنا مسألتان:

الأولى: متى تقع الفرقة بينهما؟ [2] هل تقع بمجرد القذف؟ أم بلعان الزوج وحده؟ أم تقع بلعنهما جميعًا؟ أم بلعانهما وتفريق القاضي؟

والجواب: أما وقوع الفرقة بمجرد القذف فهو قول شاذ لأبي عبيد خالفه معه الجماهير من أهل العلم، وأما وقوعها بلعن الزوج وحده: فمما تفردَّ به الشافعي - رحمه الله - واحتج له بأنها فرقة حاصلة بالقول، فحصلت بقول الزوج وحده كالطلاق!! وهو ضعيف: «لأن الشرع إنما ورد بالتفريق بين المتلاعنين، ولا يكونان متلاعنين بلعان أحدهما فقط، وإنما فرَّق النبي - صلى الله عليه وسلم - بينهما بعد تمام اللعان منهما، فالقول بوقوع الفرقة قبله تحكُّم يخالف مدلول السنة النبوية، وفعل النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولأن لفظ اللعان لا يقتضي فرقة فإنه: إما إيمان على زناها أو شهادة على ذلك، ولولا ورود الشرع بالتفريق بينهما لم يحصل التفريق، وإنما ورد الشرع به بعد لعانها فلا يجوز تعليقه على بعضه» [3] .

فعُلم أن الفرقة لا تقع إلا بلعان الزوجين، لكن يبقى الخلاف: هل تحصل الفرقة بمجرد لعانهما أو لابد أن يفرِّق القاضي؟

(أ) فذهب مالك وأحمد في إحدى الروايتين والظاهرية - ونسبه النووي للجمهور - إلى أنه إذا تمَّ لعان الزوجين وقعت الفرقة، ولا يُعتبر تفريق الحاكم واستدلوا بما يلي:

1 -حديث ابن عمر: أن النبي - صلى الله عليه وسلم -قال للمتلاعنين: «حسابكما على الله، أحدكما كاذب، لا سبيل لك عليها» قال: مالي، قال: «لا مال لك، إن كنت صدقت عليها فهو بما

استحللت من فرجها، وإن كنت كذبت عليها فذاك أبعد لك» [4] قالوا: فقوله (لا سبيل لك عليها) يدل على حصول الفرقة بمجرد اللعان، لأنها نكرة في سياق النفي فأفادت العموم، والعبرة بعموم اللفظ.

(1) صحيح: أخرجه البخاري (5314) ، ومسلم (1494) .

(2) «البدائع» (3/ 244) ، و «الشرح الصغير» (1/ 496) ، و «مغنى المحتاج» (3/ 380) ، و «المغنى» (7/ 411) ، «المحلى» (10/ 144) ، و «زاد المعاد» (5/ 388 - وما بعدها) .

(3) «المغنى» (7/ 411) .

(4) صحيح: أخرجه البخاري (1/ 5311) ، ومسلم (1493) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت