وأْتَمِرُوا بَيْنَكُم بِمَعْرُوفٍ وإن تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى [1] . وكذلك تستحق الحاضنة غير الزوجة أجرة الحضانة مقابل قيامها بعمل من الأعمال، هذا بخلاف أجرة الرضاع، ونفقة الطفل [2] .
انتهاء مدة الحضانة وما يترتَّب عليه:
إذا استغنى الطفل عن الخدمة وبلغ سن التمييز، وقدر على القيام وحده بحاجاته الأولية كالأكل والشرب واللبس ونحو ذلك - فإنه تنتهي مدة حضانته، وليس لهذا الاستغناء سنُّ معينة، فلذا فانه يترك للقاضي تحديد هذا السنِّ بحسب تقديره لحال الطفل ومصلحته [3] .
فإذا حُكم بانتهاء مدة الحضانة، فماذا يُفعل بالطفل؟ إذا اتفق الأبوان إقامته عند أحدهما أمضى هذا الاتفاق، أما لو تنازعا [4] :
[1] بالنسبة للغلام: للعلماء في الغلام بعد انتهاء الحضانة ثلاثة مذاهب:
الأول: الأب أحق به: وهو مذهب أبي حنيفة، لأن الغلام إذا استغنى يحتاج إلى التأديب والتخلُّق بأخلاق الرجال واكتساب العلوم، والأب على ذلك أقدر وأقوم، قال: ولا يخيَّر، ولا يعرف حظه، وربما اختار من يلهو عنده ويترك تأديبه ويمكنه من شهواته فيؤدي إلى فساده.
الثاني: الأم أحق به حتى يبلغ: وهو مذهب مالك.
الثالث: أنه يُخيَّر بينهما: وهو مذهب الشافعي وأحمد، لحديث أبي هريرة: أن امرأة جاءت إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -فقالت: يا رسول الله، إن زوجي يريد أن يذهب بابني وقد سقاني من بئر أبي
عنبة، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «استهما عليه» فقال زوجها: من يحاقني في ولدي؟ فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: «هذا أبوك وهذه أمك، فخذ بيد أيهما شئت» فاخذ بيد أمه فانطلقت به [5] .
(1) سورة الطلاق: 6
(2) «حاشية ابن عابدين» (2/ 876) .
(3) نص القانون المصري على أن حق الحضانة ينتهي عند بلوغ الصغير سبع سنين، وبلوغ الصغيرة تسع سنين.
(4) «البدائع» (2/ 42) ، و «القوانين» (ص 224) ، و «مغنى المحتاج» (3/ 456) ، و «المغنى» (7/ 614) .
(5) صحيح: أخرجه أبو داود (2277) ، والنسائي (3496) ، والترمذي (1357) ، وابن ماجه (2351) .