فهرس الكتاب

الصفحة 1543 من 1933

1 -التكليف (البلوغ، والعقل) :

فلا خلاف بين الفقهاء في أن الحد لا يجب إلا على مكلَّف، وهو البالغ العاقل، فلا يُحدُّ الصغير ولا المجنون، ويؤيد هذا:

(أ) حديث ابن عباس قال: أُتي عمر بمجنونة قد زَنتْ فاستشار فيها أناسًا،

فأمر بها عمر أن تُرجم، فمر بها على عليِّ بن أبي طالب فقال: ما شأن هذه؟ قالوا: مجنونة بني فلان زنت، فأمر بها عمر أن ترجم، فقال: راجعوا بها، ثم أتاه فقال: يا أمير المؤمنين، أما علمت أن القلم قد رُفع عن ثلاثة: عن المجنون حتى يبرأ، وعن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يعقل؟ قال: بلى، قال: فما بال هذه تُرجم؟ قال: لا شيء، قال: فأرْسِلْها، قال: فأَرْسَلَها، فجعل يكبِّر [1] .

(ب) وفي حديث أبي هريرة - في قصة اعتراف ماعز بالزنا: ... فلما شهد على نفسه أربع شهادات دعاه النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: «أبك جنون» ؟ ... الحديث [2] .

فدلَّ على أنه لو كان به جنون ما أقام عليه الحدَّ.

2 -الاختيار وعدم الإكراه:

فلا حدَّ على من أُكره على أمر من الأمور، قال الله تعالى: {من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ولكن من شرح بالكفر صدرًا فعليهم غضب من الله} [3] .

وقال النبي - صلى الله عليه وسلم: «إن الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه» [4] .

3 -العلم بالتحريم:

فلا يجب إلا على من عُلِم التحريم، وبهذا قال عامة أهل العلم، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - راجع ماعزًا فقال له: «هل تدري ما الزنا؟» [5] . وقد رُوي عن عمر وعثمان - رضي الله عنهما - أنهما قالا: «لا حدَّ إلى على من علمه» [6] وأسانيده ضعيفة.

(1) صحيح بطرقه: أخرجه أبو داود (4399) ، وأحمد (1/ 116) ومواضع، وله شاهد عن عائشة، وفي لفظ لأبي داود (4401) أنه قال: أوما تذكر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «رفع القلم عن ثلاثة ...» .

(2) صحيح: تقدم قريبًا.

(3) سورة النحل: 106.

(4) صحيح: تقدم مرارًا.

(5) ضعيف: أخرجه عبد الرزاق (7/ 322) ، وعنه أبو داود (4428) ، والنسائي في الكبرى (7165) ، وابن حبان (4399) ، وفيه عنعنة أبي الزبير وهو مدلس.

(6) انظر: «إرواء الغليل» للعلامة الألباني - رحمه الله - (2314 - 2315) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت