لا فرق بين قليل الخمر وكثيرها:
حرَّم الشارع القطرة من الخمر، وإن لم تحصل بها مفسدة الكثير، لكونها ذريعة إلى شرب كثيرها [1] .
فعن ابن عمرو قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «كل مسكر حرام، وما أسكر كثيره فقليله حرام» [2] .
وعن عائشة قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «كل مسكر حرام، وما أسكر الفرق منه، فملء الكف منه حرام» [3] .
والفرق: مكيال يسع ستة عشر رطلًا.
الحشيشة والمخدرات حرام، وفيها الحدُّ:
عن ابن عمر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «كل مسكر خمر، وكل مسكر حرام ...» [4] .
وهذا يتناول كل ما يُسكر، ولا فرق بين أن يكون المسكر مأكولًا أو مشروبًا، أو جامدًا أو مائعًا، فلو اصطبغ كالخمر كان حرامًا، ولو أماع الحشيشة وشربها كان حرامًا، ونبينا - صلى الله عليه وسلم - بُعث بجوامع الكلم، فإذا قال كلمة جامعة كانت عامة في كل ما يدخل في لفظها ومعناها، سواء كانت الأعيان موجودة في زمانه أو مكانه أو لم تكن [5] .
وقد صحَّ عن أصحابه - رضي الله عنهم - الذين هم أعلم الأمة بخطابه ومراده بأن «الخمر ما خامر العقل» [6] .
على أنه لو لم يتناول لفظه - صلى الله عليه وسلم - كلَّ مسكر، لكان القياس الصحيح الصريح الذي استوى فيه الأصل والفرع من كل جهة حاكمًا بالتسوية بين أنواع المسكر، فالتفريق بين نوع ونوع، تفريق بين متماثلين من جميع الوجوه [7] .
ولذا فإن المخدرات بجميع أنواعها (الحشيشة والأفيون والهيروين وغيرها)
(1) «إغاثة اللهفان» (1/ 361) .
(2) صحيح: أخرجه ابن ماجة (3392) والنسائي مفرقًا (8/ 297، 300) .
(3) صحيح: أخرجه الترمذي (1928) ، وأبو داود (3670) .
(4) صحيح: أخرجه مسلم (2003) ، وغيره وقد تقدم.
(5) «مجموع الفتاوى» (34/ 204) .
(6) صحيح: أخرجه البخاري (5581) ، ومسلم (3032) من قول عمر - رضي الله عنه.
(7) «زاد المعاد» .