فهرس الكتاب

الصفحة 1624 من 1933

وممن أورده الحافظ بن حجر في (فتح الباري) . وفي (لسان الميزان) وقال:

(قال السلفي: إن كان المعرى قال هذا الشعر معتقدًا معناه فالنار مأواه وليس له في الإسلام نصيب) .

حكمة التشريع في جعل نصاب السرقة ربع دينار:

وابن القيم - رحمه الله تعالى - بعد نقض هذا الاعتراض يتحفنا بحكمة الشرع في تخصيص القطع بهذا القدر (ربع دينار) زيادة منه في نقضن مقالة العرى وأضرابه فيقول:

(وأما تخصيص القطع بهذا القدر: فلأنه لابد من مقدار يجعل ضابطًا لوجوب القطع، إذ لا يمكن أن يقال: يقطع بسرقة فلس أو حبة حنطة أو تمرة، ولا تأتي الشريعة بهذا وتنزه حكمة الله ورحمته وإحسانه عن ذلك.

فلابد من ضابط: وكانت الثلاثة دراهم أول مراتب الجمع، وهي مقدار ربع دينار.

وقال إبراهيم النخعي وغيره من التابعين: كانوا لا يقطعون في الشيء التافه.

فإن عادة الناس التسامح في الشيء الحقير عن أموالهم، إذ لا يلحقهم ضرر بفقده.

وفي التقدير بثلاثة دراهم حكمة ظاهرة: فإنها كفاية المقتصد في يومه له.

بم يثبت حدُّ السرقة؟

يثبت حدُّ السرقة، ويجب الحدُّ بأحد أمرين:

1 -البيِّنة: وهي أن يشهد رجلان عدلان مسلمان حرَّان أمام القاضي بأن فلانًا سرق كذا، وعلى هذا إجماع الأمة [1] .

2 -الإقرار: بأن يعترف السارق على نفسه أنه سرق، وقد اختلف أهل العلم في عدد الإقرار على قولين [2] :

الأول: لابُدَّ من إقراره مرتين: وهو مذهب الحنابلة، وحجتهم:

1 -حديث أبي أمية المخزومي - رضي الله عنه: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أُتي بلصٍّ قد اعترف

(1) المراجع التالية.

(2) «فتح القدير» (5/ 126) ، و «بداية المجتهد» (2/ 454) ، و «نهاية المحتاج» (7/ 140) ، و «المغني» (10/ 292) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت