وممن أورده الحافظ بن حجر في (فتح الباري) . وفي (لسان الميزان) وقال:
(قال السلفي: إن كان المعرى قال هذا الشعر معتقدًا معناه فالنار مأواه وليس له في الإسلام نصيب) .
حكمة التشريع في جعل نصاب السرقة ربع دينار:
وابن القيم - رحمه الله تعالى - بعد نقض هذا الاعتراض يتحفنا بحكمة الشرع في تخصيص القطع بهذا القدر (ربع دينار) زيادة منه في نقضن مقالة العرى وأضرابه فيقول:
(وأما تخصيص القطع بهذا القدر: فلأنه لابد من مقدار يجعل ضابطًا لوجوب القطع، إذ لا يمكن أن يقال: يقطع بسرقة فلس أو حبة حنطة أو تمرة، ولا تأتي الشريعة بهذا وتنزه حكمة الله ورحمته وإحسانه عن ذلك.
فلابد من ضابط: وكانت الثلاثة دراهم أول مراتب الجمع، وهي مقدار ربع دينار.
وقال إبراهيم النخعي وغيره من التابعين: كانوا لا يقطعون في الشيء التافه.
فإن عادة الناس التسامح في الشيء الحقير عن أموالهم، إذ لا يلحقهم ضرر بفقده.
وفي التقدير بثلاثة دراهم حكمة ظاهرة: فإنها كفاية المقتصد في يومه له.
بم يثبت حدُّ السرقة؟
يثبت حدُّ السرقة، ويجب الحدُّ بأحد أمرين:
1 -البيِّنة: وهي أن يشهد رجلان عدلان مسلمان حرَّان أمام القاضي بأن فلانًا سرق كذا، وعلى هذا إجماع الأمة [1] .
2 -الإقرار: بأن يعترف السارق على نفسه أنه سرق، وقد اختلف أهل العلم في عدد الإقرار على قولين [2] :
الأول: لابُدَّ من إقراره مرتين: وهو مذهب الحنابلة، وحجتهم:
1 -حديث أبي أمية المخزومي - رضي الله عنه: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أُتي بلصٍّ قد اعترف
(1) المراجع التالية.
(2) «فتح القدير» (5/ 126) ، و «بداية المجتهد» (2/ 454) ، و «نهاية المحتاج» (7/ 140) ، و «المغني» (10/ 292) .