فهرس الكتاب

الصفحة 1665 من 1933

ثم اختلفوا فيما إذا تاب قبل القدرة عليه ورفعه إلى الحاكم على قولين، تقدم بسطهما في مقدمة «كتاب الحدود» ورجحنا هناك أن التوبة تسقط الحدَّ عمومًا، ومما يدل على ذلك في حدِّ السرقة قوله تعالى - عقب ذكر عقوبة السارق: {فمن تاب من بعد ظلمه وأصلح فإن الله يتوب عليه إن الله غفور رحيم} [1] . وهو يدل على أن التائب لا يقام عليه الحد، إذ لو أقيم عليه الحد بعد التوبة لما كان لذكرها فائدة.

وهذا مهب الشافعية - في أصح القولين - والحنابلة في رواية [2] .

لكن تبقى مسألة وهي:

هل من شرط التوبة ضمان المسروق وردُّه لصاحبه؟ [3]

1 -إن كانت العين المسروقة موجودة: فأجمعوا على أن من شرط صحة توبته: أداؤها إلى صاحبها، سواء كان السارق موسرًا أو معسرًا، وسواء أقيم عليه الحد أو لم يقم، وسواء وُجد المسروق عنده أو عند غيره.

2 -إن كانت العين المسروقة قد تلفت: فإن لم يُقم الحد على السارق لسبب يمنع القطع فيجب عليه رد قيمة المسروق بلا خلاف.

وإن كان أقيم عليه الحدُّ، اختلف العلماء في وجوب ضمان المسروق على

ثلاثة أقوال:

الأول: يلزمه الضمان لتمام توبته سواء كان موسرًا أو معسرًا: وهو مذهب الجمهور، منهم: الشافعي وأحمد وإسحاق والليث والنخعي والحسن والزهري وغيرهم، قالوا: لأن هذه العين تعلَّق بها حقان: حق لله، وحق لمالكها، وهما حقان لمستحقين متباينين فلا يبطل أحدهما الآخر، بل يستوفيان معًا، أن القطع حق لله، والضمان حق لمالكها.

وقد رُوي من طريق الحسن عن سمرة مرفوعًا: «على اليد ما أخذت حتى تؤدي» [4] .

(1) سورة المائدة: 39.

(2) «فتح القدير» (5/ 429) ، و «الخرشي» (8/ 103) ، و «قليوبي» (4/ 201) ، و «المحلي» (11/ 129) ، و «المغني» (8/ 281 - مكتبة القاهرة) ، وانظر مبحث «أثر التوبة في الحدود» .

(3) «المبسوط» (9/ 156) ، «والبدائع» (7/ 84) ، و «فتح القدير» (5/ 413) ، و «بداية المجتهد» (2/ 442) ، و «القوانين» (ص 361) ، و «أسنى المطالب» (4/ 152) ، و «قليوبي» (4/ 198) ، و «المغني» (10/ 279) ، و «كشاف القناع» (6/ 149) .

(4) ضعيف: أخرجه أبو داود (3561) ، والترمذي (1266) ، وابن ماجة (2400) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت