وقد عزَّر النبي - صلى الله عليه وسلم - المخنثين بالنفي.
ونفى عمر بن الخطاب نصر بن حجاج إلى البصرة لما افتتن به النساء.
وقد ذهب الجمهور إلى جواز التعزير بالنفي، وقال الحنابلة: لا نفي إلا في الزنا والمخنث.
هل يجب التعزير فيما يُشرع فيه؟
اختلف أهل العلم فيمن ارتكب ما يشرع فيه التعزير، هل يجب على الحاكم أن يغزِّره؟ على قولين [1] :
الأول: يجب، وهو مذهب أبي حنيفة، ومالك وأحمد، ونصَّ الحنابلة على أن ما كان من التعزير منصوصًا عليه فيجب امتثال الأمر فيه، وما لم يكن منصوصًا عليه: إذا رأى الإمام المصلحة فيه أو علم أنه لا ينزجر إلا به وجب، لأنه زجر مشروع لحق الله تعالى، فوجب كالحد، وتركه تعطيل.
الثاني: لا يجب، وهو مذهب الشافعي، واحتج بوقائع وقعت على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فترك التعزير عليها، مثل:
1 -حديث أن رجلًا جاء النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: إني رأيت امرأة، فأصبت منها ما دون أن اطأها، فقال: «أصليت معنا؟» قال: نعم، فتلا عليه
قوله تعالى: {إن الحسنات يذهبن السيئات} [2] [3] .
2 -وعن أنس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «الأنصار كرشي وعيبتي [4] ، وإن الناس سيكثرون ويقلون، فاقبلوا من محسنهم، وتجاوزوا عن مسيئتهم» [5] .
3 -وعن عبد الله بن الزبير قال: خاصم الزبير رجلًا من الأنصار في أشراج الحرة، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: «اسق يا زبير، ثم أرسل إلى جارك» فقال الأنصاري: يا رسول الله أن كان ابن عمتك؟! فتلوَّن وجهه ثم قال: «اسق يا زبير، ثم احبس الماء، حتى يرجع إلى الجدار، ثم أرسل الماء إلى جارك» [6] وليس فيه أنه عزَّره.
(1) «الهداية» (2/ 116) ، و «الكافي» لابن عبد البر (2/ 1073) ، و «المغني» (9/ 178) ، و «الإنصاف» (10/ 242) ، و «نهاية المحتاج» (8/ 19، 23) .
(2) سورة هود: 114.
(3) صحيح: أخرجه البخاري، ومسلم (2763) .
(4) أي: موضع سرى وأمانتي.
(5) صحيح: أخرجه البخاري (3799) ، ومسلم (2510) .
(6) صحيح: أخرجه البخاري (2708) ، ومسلم (2357) .