فهرس الكتاب

الصفحة 172 من 1933

ويدلُّ على أن تعميم البدن بالماء هو فرض الغسل لا غيره، حديث أم سلمة قالت: قلت: يا رسول الله، إني امرأة أشد ضُفر رأسي، فأنقضه لغسل الجنابة؟ قال: «لا، إنما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات، ثم تفيضين عليك الماء فتطهرين» [1] .

وأما دلك الأعضاء والمضمضة والاستنشاق في الغسل، فالراجح في كل هذا الاستحباب كما يأتي تحريره، وهو مذهب الجمهور.

المستحبَّات في الغسل (صفة الغسل الكامل) :

العمدة في هذا الباب حديثان:

1 -حديث عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم: «كان إذا اغتسل من الجنابة: بدأ فغسل يديه، ثم يتوضأ كما يتوضأ للصلاة، ثم يُدخل أصابعه في الماء، فيخلل بها أصول شعره، ثم يصب [وفي رواية: حتى إذا ظن أنه قد أروى بشرته أفاض] على رأسه ثلاث غُرَف بيديه، ثم يفيض الماء على جلده كله» [2] .

2 -حديث ميمونة رضي الله عنها قالت: «وضعت للنبي صلى الله عليه وسلم ماءً للغسل [وسترته] فغسل يديه مرتين أو ثلاثًا، ثم أفرغ [بيمينه] على شماله، فغسل مذاكيره (وفي رواية: فرجه وما أصابه من الأذى) ثم دلك يده بالأرض أو بالحائط [ثم غسلها] ثم مضمض واستنشق، وغسل وجهه ويديه وغسل رأسه، ثم صب على جسده ثم تنحى فغسل قدميه، فناولته خرقة فقال بيده هكذا ولم يرُدْها» [3] .

قلت: من هذين الحديثين وغيرهما نخلص إلى أن المستحب أن يكون غسل الجنابة على الصفة الآتية: (بعد أن ينوي رفع الحدث الأكبر) :

1 -يغسل يديه ثلاثًا قبل إدخالها في الإناء أو بدء الغسل: لما في حديث عائشة: «بدأ فغسل يديه ...» وفي لفظ مسلم (317) لحديث ميمونة: «فغسل كفيه مرتين أو ثلاثًا ثم أدخل يده في الإناء ...» .

قال الحافظ في الفتح (1/ 429) : يحتمل أن يكون غسلهما للتنظيف مما بهما من مستقذر، ويحتمل أن يكون هو الغسل المشروع عند القيام من النوم. اهـ.

(1) صحيح: أخرجه مسلم (330) ، وأبو داود (251) ، والنسائي (1/ 131) ، والترمذي (105) ، وابن ماجه (603) .

(2) صحيح: أخرجه البخاري (248) ، ومسلم (316) .

(3) صحيح: أخرجه البخاري (266) ، ومسلم (317) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت