عهد له ولا ذمة، وأكثر أهل العلم على عدم قتله بأي كافر كان سواء كان حربيًّا أو
ذميًّا، وهو مروي عن عمر وعثمان وعلي وزيد بن ثابت ومعاوية - رضي الله عنهم - وهو مذهب مالك والشافعي وأحمد والثوري والأوزاعي وأبي عبيد وأبي ثور وابن المنذر، وبه قال عمر بن عبد العزيز وعطاء والحسن وغيرهم من السلف.
1 -واحتجوا بحديث أبي جحيفة قال: قلت لعليٍّ: هل عندكم شيء من الوحي ليس في القرآن؟ وما في هذه الصحيفة، قلت: وما في هذه الصحيفة؟ قال: «العقل، وفكاك الأسير، وأن لا يُقتل مسلم بكافر» [1] .
2 -وبحديث عليٍّ مرفوعًا: «المسلمون تتكافأ دماؤهم، وهم يد على من سواهم، ويسعى بذمتهم أدناهم، ألا لا يقتل مؤمن بكافر ولا ذو عهد في عهده» [2] .
وخالف أبو حنيفة وأصحابه والشعبي والنخعي، فقالوا: يقتل المسلم بالذمي خاصة (!!) واحتجوا بما يلي:
1 -ما روي عن عبد الله بن عبد العزيز الحضرمي قال: قتل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم خيبر مسلمًا بكافر قتلة غيلة، وقال: «أنا أولى وأحق من أوفى بذمته» [3] .
وأجيب: بأنه ضعيف لا يحتج به.
2 -أوَّلوا قوله - صلى الله عليه وسلم: «لا يقتل مسلم بكافر» بأن المراد:
الكافر الحربي دون من له عهد وذمة من الكفار جمعًا بين الخبرين (!!) .
3 -حديث: «ألا لا يقتل مؤمن بكافر، ولا ذو عهد في عهد ...» [4] قالوا: فالكلام فيه تقدير، وهو: (لا يقتل مؤمن بكافر حربي، ولا ذو عهد في عهده بكافر حربي) قالوا: وهو يدل بمفهومه على أن المسلم يقتل بالكافر الذمي.
وأجيب: بأن هذا مفهوم صفة، والخلاف في العمل به مشهور بين أئمة
(1) صحيح: أخرجه البخاري، والنسائي (8/ 23) ، والترمذي (1412) ، وأحمد (1/ 79) .
(2) حسن: أخرجه أبو داود (4530) ، والنسائي (8/ 24) ، وأحمد (1/ 122) ، والبيهقي (8/ 29) .
(3) ضعيف: أخرجه أبو داود في «المراسيل» (251) ، وعبد الرزاق، والشافعي، وفيه مع إرساله ابن البيلماني: مجمع على تركه.
(4) حسن: وهو حديث عليٍّ المتقدم.