فهرس الكتاب

الصفحة 1729 من 1933

عهد له ولا ذمة، وأكثر أهل العلم على عدم قتله بأي كافر كان سواء كان حربيًّا أو

ذميًّا، وهو مروي عن عمر وعثمان وعلي وزيد بن ثابت ومعاوية - رضي الله عنهم - وهو مذهب مالك والشافعي وأحمد والثوري والأوزاعي وأبي عبيد وأبي ثور وابن المنذر، وبه قال عمر بن عبد العزيز وعطاء والحسن وغيرهم من السلف.

1 -واحتجوا بحديث أبي جحيفة قال: قلت لعليٍّ: هل عندكم شيء من الوحي ليس في القرآن؟ وما في هذه الصحيفة، قلت: وما في هذه الصحيفة؟ قال: «العقل، وفكاك الأسير، وأن لا يُقتل مسلم بكافر» [1] .

2 -وبحديث عليٍّ مرفوعًا: «المسلمون تتكافأ دماؤهم، وهم يد على من سواهم، ويسعى بذمتهم أدناهم، ألا لا يقتل مؤمن بكافر ولا ذو عهد في عهده» [2] .

وخالف أبو حنيفة وأصحابه والشعبي والنخعي، فقالوا: يقتل المسلم بالذمي خاصة (!!) واحتجوا بما يلي:

1 -ما روي عن عبد الله بن عبد العزيز الحضرمي قال: قتل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم خيبر مسلمًا بكافر قتلة غيلة، وقال: «أنا أولى وأحق من أوفى بذمته» [3] .

وأجيب: بأنه ضعيف لا يحتج به.

2 -أوَّلوا قوله - صلى الله عليه وسلم: «لا يقتل مسلم بكافر» بأن المراد:

الكافر الحربي دون من له عهد وذمة من الكفار جمعًا بين الخبرين (!!) .

3 -حديث: «ألا لا يقتل مؤمن بكافر، ولا ذو عهد في عهد ...» [4] قالوا: فالكلام فيه تقدير، وهو: (لا يقتل مؤمن بكافر حربي، ولا ذو عهد في عهده بكافر حربي) قالوا: وهو يدل بمفهومه على أن المسلم يقتل بالكافر الذمي.

وأجيب: بأن هذا مفهوم صفة، والخلاف في العمل به مشهور بين أئمة

(1) صحيح: أخرجه البخاري، والنسائي (8/ 23) ، والترمذي (1412) ، وأحمد (1/ 79) .

(2) حسن: أخرجه أبو داود (4530) ، والنسائي (8/ 24) ، وأحمد (1/ 122) ، والبيهقي (8/ 29) .

(3) ضعيف: أخرجه أبو داود في «المراسيل» (251) ، وعبد الرزاق، والشافعي، وفيه مع إرساله ابن البيلماني: مجمع على تركه.

(4) حسن: وهو حديث عليٍّ المتقدم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت