فإذا طلب الورثة القصاص أجيبوا إليه إذا طلبوه جميعًا، فإذا أسقطه أحدهم
سقط القصاص؛ لأنه لا يتبعَّض، ويستوفي الورثة نصيبهم من الدية كلٌّ حسب حصته في التركة.
فوائد:
1 -إذا كان أحد الأولياء غائبًا: فإنه تنتظر عودته باتفاق الفقهاء؛ لأن له العفو فيسقط به؛ ولأن القصاص للتشفي فحقه التفويض إلى خيرة المستحق فلا يحصل باستيفاء غيره من حاكم أو بقية الورثة.
2 -وإذا كان من بين الأولياء ناقص الأهلية [1] :
(أ) فينتظر الصغير حتى يكبر والمجنون حتى يفيق، عند الشافعية والحنابلة والصاحبين من الحنفية، قالوا: لأنه ربما يعفو فيسقط القصاص ولأن القصاص للتشفي كما تقدم، فيحبس القاتل حتى البلوغ والإفاقة.
(ب) وعند أبي حنيفة - وهو الصحيح في المذهب - أن حق القصاص يكون لكاملي الأهلية فقط [2] فلا ينتظر.
(جـ) وذهب المالكية إلى أنه لا ينتظر صغير لم يتوقف الثبوت عليه، ولا ينتظر مجنون مطبق لا تعلم إفاقته، بخلاف من يفيق أحيانًا فتنتظر إفاقته.
3 -إذا لم يكن للمقتول وارث ولا عصبة [3] : فيكون حد استيفاء القصاص
للسلطان عند الجمهور لولايته العامة.
وقال المالكية: حق القصاص للسلطان، وليس له أن يعفو.
وقال أبو يوسف: لا ولاية للسلطان في استيفاء القصاص إذا كان المقتول في دار الإسلام.
(1) «البدائع» (7/ 243) ، و «الشرح الصغير» (4/ 359) ، و «مغني المحتاج» (4/ 40) ، و «المغني» (7/ 739) .
(2) لأن القصاص ثابت - عنده - لكل من كان كاملًا على سبيل الاستقلال لا على سبيل الاشتراك، فلا عبرة بناقصي الأهلية لأن عفوهم لا يصح.
(3) «البدائع» (7/ 243) ، و «الدسوقي» (4/ 256) .