فهرس الكتاب

الصفحة 1752 من 1933

2 -غير الجائفة: وهذه اختلف أهل العلم في القصاص فيها على ثلاثة أقوال:

الأول: فيها القصاص، وهو مذهب المالكية.

الثاني: ليس فيها قصاص، بل حكومة عدل إذا أوضحت العظم وكسرته، وإذا بقي أثر، وإلا فلا شيء فيها، وهو مذهب أبي حنيفة وأبي يوسف.

الثالث: أن ما لا قصاص فيه إذا كان على الرأس والوجه، فلا قصاص فيه إذا كان على غيرهما، وهو مذهب الشافعية والحنابلة.

حكم القصاص قبل اندمال الجروح [1] :

اختلف أهل العلم في جواز القصاص في الجرح أو الطرف قبل برئه واندماله على قولين:

الأول: لا يقتص حتى يبرأ المجني عليه: وهو قول أكثر أهل العلم، منهم: أبو حنيفة ومالك وأحمد في مشهور مذهبه، والنخعي والثوري وإسحاق، وأبو ثور وعطاء والحسن وابن المنذر، واحتجوا بما يلي:

1 -حديث جابر «أن رجلًا جُرح فأراد أن يستقيد، فنهى النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يستقاد من الجارح حتى يبرأ المجروح» [2] .

2 -حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: أن رجلًا طعن رجلًا بقرن في ركبته، فجاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: أقدني، فقال: «حتى تبرأ»

ثم جاء إليه فقال: أقدني، فأقاده، ثم جاء إليه فقال: أفدني، فأقاده، ثم جاء إليه فقال: يا رسول الله، عرجت، قال: «قد نهيتك فعصيتني، فأبعدك الله، وبطل عَرَجُك» ثم نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يقتص من جُرح حتى يبرأ صاحبه [3] .

قالوا: فقوله: «ثم نهى أن يقتص ...» يدل على تحريم الاقتصاص قبل الاندمال، لأن لفظ «ثم» يقتضي الترتيب، فيكون النهي الواقع بعدها ناسخًا للإذن الواقع عليها.

(1) «الهداية» (4/ 188) ، و «جواهر الإكليل» (2/ 263) ، و «الأم» (9/ 47) ، و «كشاف القناع» (5/ 561) ، و «المغني» (8/ 340 - القاهرة) ، و «نيل الأوطار» (7/ 36) .

(2) حسن ما بعده: أخرجه ابن أبي عاصم في «الديات» (31) ، والدارقطني (326) ، والبيهقي (8/ 66) ، وانظر «الإرواء» (7/ 298) .

(3) حسن لطرقه: أخرجه أحمد (2/ 217) ، والدارقطني (325) ، وعنه البيهقي (8/ 67) ، وأُعلَّ بالإرسال، وهو حسن بما قبله، وانظر «الإرواء» (2237) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت