فهرس الكتاب

الصفحة 1757 من 1933

أقبل حتى قدم على قومه فذكر لهم ذلك، ثم أقبل هو وأخوه حُويِّصة وهو أكبر منه وعبد الرحمن بن سهل، فذهب محيِّصة ليتكلم وهو الذي كان بخيبر، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لمحيِّصة: كبِّر كبِّر (يريد: السن) فتكلم حُويِّصة ثم تكلم محيِّصة، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «إما أن يدوا صاحبكم، وإما أن يؤذنوا بحرب» فكتب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إليهم في ذلك، فكتبوا: إنا والله ما قتلناه، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لحويصة ومحيصة وعبد الرحمن: «أتحلفون وتستحقون دم صاحبكم؟» قالوا: لا، قال: «فتحلف لكم يهود؟» قالوا: ليسوا بمسلمين، فوداه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من عنده، فبعث إليهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مائة ناقة حتى أدخلت

عليهم الدار، فقال سهل: فلقد ركضتني منها ناقة حمراء [1] .

وفي رواية: فقال: «تبرئكم يهود بخمسين، يحلفون أنهم لم يقتلوه ولم يعلموا قاتلًا؟» فقال: كيف نرضى بأيمان قوم مشركين؟ قال: «فقسم منكم خمسون أنهم قتلوه؟» قالوا: كيف نحلف ولم نر؟ فوداه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من عنده فركضتني بكرة منها [2] .

وقد ذهب جمهور الفقهاء - منهم الصحابة والتابعون وأهل المذاهب الأربعة والظاهرية - إلى مشروعية القسامة لهذه النصوص وغيرها، وأنه يثبت بها القصاص أو الدية إذا لم تقترن الدعوى ببينة، إذا توفرت شروطها.

بينما ذهب جماعة من السلف منهم عمر بن عبد العزيز - في رواية عنه - إلى عدم الأخذ بالقسامة وعدم العمل بها، لأنها - عندهم - مخالفة لأصول الشرع المجمع عليها، ومنها: أن لا يحلف أحد إلا على ما علم قطعًا أو شاهد حسًّا، وهنا أولياء الدم يقسمون وهم لم يشاهدوا، واستدلوا بحديث ابن عباس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لو يُعطى الناس بدعواهم، لادَّعى ناس دماء رجال وأموالهم، ولكن اليمين على المدعى عليه» [3] .

قالوا: وليس في الأحاديث حكم بالقسامة، وإنما كانت القسامة من أحكام الجاهلية فتلطف بهم النبي - صلى الله عليه وسلم - ليريهم كيف بطلانها (!!) .

(1) صحيح: أخرجه البخاري، ومسلم واللفظ له.

(2) صحيح: أخرجه البخاري (3173) ، ومسلم، والنسائي (8/ 11) ، وأبو داود.

(3) صحيح: أخرجه البخاري، ومسلم وغيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت