الثاني: يجوز إذا وصفه له غيره، فيقوم وصفه له مقام رؤيته وبه قال مالك وأبو حنيفة وأحمد [1] .
واشترط ابن حزم رؤية السلعة أو وصفها [2] وقال الشوكانى بصحته لحصول التراضى وطيب النفس اللذان هما المناط لصحة البيع [3] . قلت: والقول الثاني أوجه والله أعلم.
• وأما العقل: فلقوله - صلى الله عليه وسلم:"رفع القلم عن ثلاثة: .. وعن المجنون حتى يعقل" [4] ، وخرج به الجنون.
• وأما الرشد: فلقوله تعالى: {فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ} [5] .
والرشيد: هو الذي يحسن التصرف في ماله، بحيث لا يبذله في شيء محرم، ولا في شيء لا فائدة منه.
وخرج به: السفه [6] وباشتراطه قالت المالكية والشافعية والحنابلة [7] .
وقد تقدم القول في انعقاد بيع السفيه هل ينعقد بيع السفيه؟
2 -أن يكون كل من المتعاقدين ومالكًا للمعقود عليه أو قائمًا مقام مالكه [8] : وهو قول المالكية والحنابلة.
قال - صلى الله عليه وسلم - لحكيم بن حزام:"لا تبع ما ليس عندك" [9] . أى: لا تبع ما ليس في ملكك من الأعيان.
قال الوزير:"اتفقوا على أنه لا يجوز بيع ما ليس عنده ولا في ملكه، ثم يمضي فيشتريه له، وأنه باطل"اهـ.
• تنبيه: اشترطت الحنفية أن يكون العاقد متعددًا، فلا ينعقد البيع بشخص
(1) المجموع (جـ9/ ص 287) .
(2) المحلى (جـ8/ ص 342) .
(3) السيل للشوكانى (2/ 11) .
(4) صحيح: تقدم.
(5) سورة النساء: 6.
(6) الشرح الممتع (8/ 125) .
(7) الفقه الإِسلامى وأدلته (5/ 3354، 3356، 3361) .
(8) الملخص الفقهى للفوزان (جـ9/ ص 8) ، الموسوعة الكويتية (3355/ 3364) .
(9) صحيح: أخرجه الترمذي (1250) وأبو داود (3486) والنسائي (71289) وابن ماجة (2187) .