(جـ) أن حكيم له حالان في الصفقة الواحدة (بائع ومشترى) بخلاف الفضولي وعلى هذا فبيع الفضولي خلاف بيع حكيم تمامًا والله أعلم.
2 -وبحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال:"لا طلاق إلا فيما تملك، ولا عتق إلا فيما تملك، ولا بيع إلا فيما تملك" [1] .
وبقوله تعالى: {وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا} [2] .
وأجابوا: عن حديث عروة البارقى أو حكيم بن حزام"إنه محمول على أنه كان وكيلًا مطلقًا عن النبي -صلى الله عليه وسلم- ويدل عليه أنه باع الشاة وسلمها".
3 -وعن حديث ابن عمر -قصة أصحاب الغار- أن ذلك كان فيمن قبلنا ولا تلزمنا شرائعهم.
قلت: وهذا ليس فيه مخالفة لشرعنا والقول الصواب في هذه المسألة -إن شاء الله- أن شرع من قبلنا شرع لنا ما لم يرد في شرعنا ما يخالفه.
4 -وعن احتجاجهم بالآية الكريمة {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى} ليس هذا من البر والتقوى، بل هو من الإثم والعدوان.
5 -وعن حديث حكيم بجوابين:
الأول: أنه حديث ضعيف للجهالة في سند أبى داود وللانقطاع في سند الترمذي.
والثاني: أنه محمول على أنه كان وكيلًا للنبى - صلى الله عليه وسلم - وكالة مطلقة. يدل على أنه باع الشاة وسلمها واشترى. وبمثله أجابوا عن حديث عروة.
وأجاب من قال بالجواز: بأن النهى الوارد في حديث حكيم"لا تبيع ما ليس عندك"محمول على بيعه لنفسه لا لغيره. قالوا: والدليل على ذلك أن النهى إنما ورد في حكيم بن حزام وقضيته مشهورة، وذلك أنه كان يبيع لنفسه ما ليس عنده.
قلت (أبو الحسن) : سنسلم جدلًا أن هذا خاص بحكيم فهل ما ورد في حديث عمرو بن شعيب (ولا بيع إلا فيما تملك) خاص به أيضًا إن القول بالخصوصية -دون دليل- بعيد تمام البعد لأن الخصوصية لا تكون إلا بدليل وليس ثمَّ، وسيأتى أن الراجح -وهو قول الجمهور- أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، فكل من باع مثل بيع حكيم فهو داخل في حديثه والله أعلم.
(1) أخرجه النسائي (4611) والترمذي (1234) وأبو داود (3504) .
(2) سورة الأنعام: 164.