فهرس الكتاب
فمن العلماء من أخذ بظاهر الحديث ورتب على هذه الصورة من البيع أثرًا:
فقد روى عن الأوزاعى أنه قال وقد سئل عن معنى بيعتين في بيعة -وهو أن يقول هو نقدًا بكذا ونسيئة بكذا-: لا بأس بذلك ولكن لا يفارقه حتى يباته بأحد المعنيين. فقيل له: فإن ذهب بالسلعة على ذينك الشرطين فقال: هى بأقل الثمنين إلى أبعد الأجلين [1] .
وروى عن محمد بن سيرين أنه قال: شرطين في بيع، أبيعك إلى شهر بعشرة، فإن حبسته شهرًا فتأخذ بعشرة قال شريح: أقل الثمنين وأبعد الأجلين أو الربا [2] .
وبه قال طاوس: فقد أخرج عبد الرزاق في مصنفه قال: أخبرنا معمر وابن عيينة عن ابن طاوس عن أبيه: إذا قال بكذا إلى كذا وكذا، وبكذا وكذا إلى كذا وكذا فوقع البيع على هذا فهو بأقل الثمنين إلى أبعد الأجلين [3] .
ومن جهة أخرى، فقد قال الإمام الذهبي إن محمد بن عمرو -راوى الحديث- شيخ مشهور، أخرج له الشيخان متابعة، وقد وثقه ابن معين، وقال أبو حاتم: صالح الحديث، وقال النسائي: ليس به بأس [4] .
وقد أجاب جمهور العلماء عن الحديث الذي استدل به القائلون بأنه إذا تم البيع بصورة بيعتين في بيعة أن للبائع أقل الثمنين إلى أبعد الأجلين بأجوبة منها:
1 -أن في صحة الحديث مقالًا، قال المنذرى: في إسناده محمد بن عمرو بن علقمة وقد تكلم فيه غير واحد، والمشهور من رواية الدراوردى ومحمد بن عبد الله الأنصارى"أن النبى - صلى الله عليه وسلم - نهى عن بيعتين في بيعة" [5] .
2 -أن الحديث على فرض صحته فعنه أجوبة منها:
(أ) يجاب عما قاله الأوزاعى بما قاله الخطابى وغيره: لا أعلم أحدًا من الفقهاء قال بظاهر هذا الحديث أو صحيح البيع بأوكس الثمنين إلا شىء يحكى
(1) "معالم السنن" (3/ 123) ،"بذل المجهود" (15/ 135) ،"اختلاف الفقهاء" (32) ،"سنن أبى داود" (3/ 533) .
(2) "المحلى" (9/ 628) .
(3) "مصنف عبد الرزاق" (8/ 137 - 138) .
(4) "معالم السنن" (3/ 123) .
(5) "نيل الأوطار" (5/ 174) .