فهرس الكتاب

الصفحة 1878 من 1933

وقوله عَزَّ وَجَلَّ {إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ} فالزيادة في الثمن مقابل الأجل داخله في عموم النص، إذ إن أعمال التجارة تنبنى على البيع نسيئة، ولابد أن تكون لهم ثمرة، وتلك الثمرة داخلة في باب التجارة وليست داخلة في باب الربا. فالثمن في البيع الآجل هو للسلعة مراعى فيه الأجل، وهو من التجارة المشروعة المعرضة للربح والخسارة [1] .

ومن جهة أخرى، فالرضا ثابت في هذا البيع، لأن من يفعل ذلك من التجار إنما يجعله طريقًا إلى ترويج تجارته. فهو إجابة لرغبته.

كما أن الذي تسلم العين دون دفع ثمن حاله قد تسلم العين منتفعًا بها مغلة، موضع إتجار، وهذا لا ينافى رضاه [2] .

واستدلوا كذلك بقوله عز شأنه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ} [3] .

وبيع السلعة بثمن مؤجل مع الزيادة مما تنتظمه هذه الآية، لأنها من المداينات الجائزة فتكون مشروعة بنص الآية [4] .

أما من السنة النبوية والآثار:

فقد ورد فيها ما يدل على أن الشارع قد سوغ جعل المدة عوضًا عن المال، وأنه يجوز أن يختلف الثمن المؤجل عن الثمن المعجل بزيادة في المؤجل، وأن هذه الزيادة مباحة ومن ذلك:

ما روى"أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمر عبد الله بن عمرو بن العاص أن يجهز جيشًا، فكان يشترى البعير بالبعيرين إلى أجل" [5] ، وهو دليل واضح على جواز أخذ زيادة على الثمن نظير الأجل.

(1) ، (2) "الإمام زيد" (294) ،"أبرز صور البيوع الفاسدة" (50، 51) ، النشرة الإعلامية للبنك الإسلامى الأردنى رقم (3/ 26) .

(3) سورة البقرة: 282.

(4) "فتوى في مجلة البحوث الإسلامية" (ص 270 ع 6) 1403 هـ وفي مجلة الاقتصاد الإسلامى للشيخ عبد العزيز بن باز ص 42، العدد 11، شوال 1402 هـ، وفي كلمات مختارة (عقائد، أحكام، مواعظ) للشيخ عبد العزيز بن باز، جمعها عبد الله بن جار الله ص 137 رئاسة إدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد.

(5) حسن: أخرجه أبو داود (3357) ، وأحمد (2/ 171 و 216) ، والدارقطنى (3/ 69، 70) ، وقال الحافظ في"الفتح" (4/ 489) إسناده قوى. وحسنه الشيخ شعيب الأرناؤوط في المسند، طبعة الرسالة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت