فهرس الكتاب

الصفحة 1881 من 1933

فالزيادة التي تضاف على الأقساط هى حصة الأجل من الثمن وهي الفرق بين ثمن السلعة إذا بيعت بثمن حال وقيمتها إذا بيعت بثمن مؤجل، والشريعة الإِسلامية شريعة معان وحقائق لا شريعة ألفاظ وأسماء، تحرم الشر إذا سمى باسم، وتبيحه إذا سمى بآخر [1] .

• أن الأصل في الأشياء والعقود والشروط عند الفقهاء الإباحة متى كانت برضا المتعاقدين الجائزى الأمر فيما تبايعا, ولا يحرم منها ولا يبطل إلا ما دل الشرع على تحريمه أو نسخه أو تقييده أو تخصيصه بنص أو قياس. ولما لم يرد دليل قطعي الثبوت والدلالة على تحريم البيع بالتقسيط، فيبقى على الأصل وهو الإباحة، ومن ادعى ذلك فعليه الدليل، بل قد ورد في الكتاب والسنة الأمر بالوفاء بالعهود والشروط والمواثيق والعقود وبأداء الأمانة ورعاية ذلك، والنهى عن الغرر ونقض العهود والخيانة، وإذا كان جنس الوفاء ورعاية العهد مأمورًا به، علم أن الأصل صحة العقود والشروط، إذ لا معنى للصحيح إلا ما ترتب عليه أثره وحصل به مقصوده، ومقصود العقد هو الوفاء به، فإذا كان الشارع قد أمر بمقصود العقود دل على أن الأصل فيها الصحة والإباحة [2] .

المطلب الثالث: في دليل الرأى الوسط

خلاصة هذا الرأي -الذي ذهب إليه د. رفيق المصري- أن البيع إلى أجل مع زيادة الثمن مقابل ذلك ليس حرامًا على الإطلاق ولا حلالًا على الإطلاق بل هو مكروه، وما كان كذلك فيخضع لحكم الشبهة التي نص رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على موقف الشرع منها في حديثه المشهور"أن الحلال بين، وأن الحرام بين، وبينهما أمور مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس، فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام كالراعى يرعى حول الحمى يوشك أن يقع فيه .." [3] .

ويرى أن تأمين قروض مجانية للمستهلكين يخفف من ظاهرة اللجوء إلى البيع بثمن أجل مقسط، كما يؤدى إلى الحد من زيادة الثمن [4] .

(1) "مجلة لواء الإِسلام" (ص 822) عدد 11 من السنة الرابعة، رجب 1370 هـ، أبريل 1951، ص 903 من عدد 12 من نفس السنة شعبان 1370 هـ، مايو 1951 م.

(2) "مجموع فتاوى ابن تيمية" (29/ 126) ، نشرة البنك الإِسلامي الأردني رقم (3) ص 27 - 30 ونقلًا عن"الأم"للشافعى و"شرح أصول البزروى".

(3) صحيح البخاري (52) ، ومسلم (1599) .

(4) "مصرف التنمية الإِسلامي" (188/ 190) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت