[مسألة] : إذا اجتمع ميِّتٌ، وجنبٌ، وحائضٌ، ومن على بدنِه نجاسةٌ، والماءُ لا يكفي إلا أحدَهم فمن أحق به؟
1 -إذا كان الماء ملكًا لأحدهم فهو أحق به، وبهذا قطع الجمهور [1] .
2 -وإذا كان الماء مباحًا لهم، فعلى ما يأتي:
(أ) الميت أحق به من أصحاب الأحداث، كما قال الشافعي وأحمد [2] وذلك لعلتين، إحداهما: أنه خاتمة أمره فخُصَّ بأكمل الطهارتين، والأحياء سيجدون الماء، والثانية: أن القصد من غسل الميت تنظيفه ولا يحصل بالتراب، والقصد من طهارة الأحياء استباحة الصلاة، وهي حاصلة بالتيمم.
(ب) صاحب النجاسة أحق بالماء من أصحاب الأحداث، وبه قال الشافعية والحنابلة [3] ، قال النووي: لأنه لا بدل لطهارته. اهـ.
(جـ) الحائض أحق بالماء من الجنب، لغلظ حدثها، ولأنها تقضي حق الله تعالى وحق زوجها في إباحة وطئها.
وفي المسألة خلاف: فعند الحنابلة والشافعية وجهان وعند الشافعية وجه ثالث وهو أنهما يستويان ويقرع بينهما [4] .
(ء) إذا اجتمع الجنب والمحدث: فالعبرة بالماء الموجود فإن كان يكفي للاغتسال فالجنب أحق به وإلا فالمحدث [5] .
(هـ) إذا اجتمع الميت ومن على بدنه نجاسة، ففيه خلاف [6] ، فمن اعتبر العلة التي ذكرناها في تقديم الميت على المحدث قال: الماء من حق الميت.
ومن اعتبر أن من على بدنه نجاسة لا بدل لطهارته، قال: هو الأحق.
تيمم المريض الذي يخشى على نفسه الهلاك من استعمال الماء:
ذهب جمهور العلماء (أبو حنيفة والشافعي وأحمد وابن حزم وغيرهم) إلى أن
(1) المجموع (2/ 316) ، والمغنى (1/ 170) .
(2) المجموع (2/ 318) ، والمغنى (1/ 170) .
(3) المغنى (1/ 171) ، والمجموع (2/ 319) .
(4) المغنى (1/ 171) ، والمجموع (2/ 319) .
(5) السابق.
(6) المغنى (1/ 170) ، والمجموع (2/ 318) .