فهرس الكتاب

الصفحة 195 من 1933

فمن منع الجمع بينهما -كأبي حنيفة ومالك وهو ما رجَّحناه قريبًا- ذهب إلى اتباع الأقل للأكثر، بحيث إذا كان أكثر جسده جريحًا تيمم دون غسل باقي الأعضاء الصحيحة، وإن كان أكثر صحيحًا غسل جسده وترك موضع الجرح [1] .

ومن أجاز الجمع بين الغسل والتيمم قال: يغسل الصحيح من الجسد ويتيمم عن المجروح، وهو قول الشافعي وأحمد، وكأنه اختيار شيخ الإسلام [2] .

قلت: والظاهر أن الأول أصح -كما تقدم- ولا يصح في هذا الباب شيء من رسول الله صلى الله عليه وسلم.

لكن يُروى حديث جابر قال:

خرجنا في سفر فأصاب رجلًا منا حجر فشجه في رأسه، ثم احتلم فقال لأصحابه: هل تجدون لي رخصة في التيمم؟ قالوا: ما نجد لك رخصة وأنت تقدر على الماء، فاغتسل فمات، فلما قدمنا على النبي صلى الله عليه وسلم أُخبر بذلك، قال: «قتلوه قتلهم الله، ألا سألوا إذا لم يعلموا فإنما شفاء العيي السؤال، إنما كان يكفيه أن يتيمم [ويعصر -أو يعصب- على جرحه خرقة ثم يمسح عليها ويغسل سائر جسده] » [3] .

وهو حديث ضعيف ضعَّفه البيهقي وابن حزم وغيرهما وهو كذلك، وإن كان قد حسنه -بدون ما بين المعكوفتين- الألباني بما لا يُسَلَّم.

وقد رُوى عن ابن عمر قال: «إذا لم تكن على الجرح عصائب، غسل ما حوله، ولم يغسله» [4] .

وقد صح عن عبيد بن عمير في رجل أصابته جنابة وبه جراحة: «ليغسل ما حوله ولا يقرب جراحته الماء» [5] .

وهذا موافق لمذهب أبي حنيفة ومالك، وهو الراجح والله أعلم.

(1) المبسوط (1/ 112) ، والمجموع (2/ 333) .

(2) المغنى (1/ 162) ، والمجموع (1/ 162) ، ومجموع الفتاوى (21/ 466) .

(3) ضعيف: أخرجه أبو داود (336) ، والدارقطني (1/ 190) ، والبيهقي (1/ 237) وسنده ضعيف، وقد حسنه الألباني بحديث ابن عباس عند أبي داود (337) ، وابن ماجه (572) لكنه منقطع لا يصلح للاستشهاد.

(4) إسناده ضعيف: أخرجه البيهقي (1/ 228) .

(5) إسناده صحيح: أخرجه عبد الرزاق (865) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت