فهرس الكتاب

الصفحة 212 من 1933

وهل عليه حينئذ كفارة؛ قال الجمهور -خلافًا لأحمد- ليس عليه كفارة، قلت: وهو الصواب، وأما حديث ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم في الذي يأتي امرأته وهي حائض أنه قال: «يتصدق بدينار أو نصف دينار» [1] فالراجح ضعفه، والأصل في أموال المسلمين الحرمة فلا يحل مال المسلم إلا بنص.

2 -الذي يمنع من الاستمتاع بالحائض هو الفرج فقط [2] ، فللزوج أن يتلذذ من امرأته الحائض بكل شيء ما عدا الإيلاج في الفرج، والدليل على هذا حديث أنس أنه لما نزل قوله تعالى: {فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ} [3] .

قال النبي صلى الله عليه وسلم: «اصنعوا كل شيء إلا النكاح» [4] .

وعن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم: «كان إذا أراد من الحائض شيئًا ألقى على فرجها ثوبًا» [5] .

قلت: وأقوى ما يتأيد به هذا القول حديث مسروق أنه قال لعائشة: إني أريد أن أسألك عن شيء وأنا أستحيي! فقالت: إنما أنا أمُّك وأنت ابني، فقال: ما للرجل ما امرأته وهي حائض؟ قالت: «له كل شيء إلا فرجها» [6] .

ولا شك أن عائشة من أعلم الناس بحكم هذه المسألة لأنها زوجة النبي صلى الله عليه وسلم.

تنبيه: هناك قول آخر للعلماء: أن ما يجوز للرجل الاستمتاع به من امرأته الحائض هو كل شيء ما عدا ما بين السرة إلى الركبة ولهذا القول أدلته [7] لكن القول الأول أرجح والله أعلم.

3 -إذا طهرت المرأة من الحيض فلا يحل لزوجها أن يجامعها إلا إذا اغتسلت.

فقد قال تعالى: {وَلاَ تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَاتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ} [8] .

(1) ضعيف: أخرجه أبو داود (264) ، والنسائي (1/ 153) ، وابن ماجه (640) .

(2) وهو مذهب الثوري وأحمد وإسحاق، ومحمد بن الحسن والطحاوي من الحنفية وأصبغ في المالكية وأحد القولين للشافعية واختاره ابن المنذر والنووي (فتح الباري 1/ 404) وهو مذهب ابن حزم.

(3) سورة البقرة، الآية: 222.

(4) تقدم قبله.

(5) صحيح: أخرجه أبو داود (272) بسند صحيح.

(6) إسناده صحيح: أخرجه الطبري في «التفسير» (4/ 378) بسند صحيح وله عدة طرق.

(7) وهذا مذهب أكثر العلماء، انظر «جامع أحكام النساء» (1/ 140) وما بعدها إن شئت.

(8) سورة البقرة، الآية: 222.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت