الأول: لا تجوز في أوقات النهي: وهو مذهب أبي حنيفة والمشهور من مذهب أحمد [1] .
الثاني: يجوز، وهو مذهب الشافعي [2] والرواية الثانية عن أحمد، وحجتهم:
1 -أنه ثبت جواز ركعتي الطواف في كل وقت، وقد تقدم.
2 -ثبت جواز الصلاة عقيب الوضوء في أي وقت، كما في حديث بلال وسؤال النبي صلى الله عليه وسلم له: أخبرني بأرجى عمل عملته في الإسلام .... فقال: ما عملت عملًا أرجى عندي أني لم أتطهر طهورًا في ساعة من ليل أو نهار إلا صليت بذلك الطهور ما كتب لي أن أصلي» [3] .
3 -قوله صلى الله عليه وسلم في الكسوف: «فإذا رأيتموها فافزعوا إلى الصلاة» [4] .
4 -أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين» [5] .
5 -ثبوت صلاة النبي صلى الله عليه وسلم سنة الظهر بعد العصر كما تقدم.
6 -الإجماع على جواز الصلاة على الجنازة بعد الصبح والعصر.
قالوا: فهذه كلها صلوات ذوات سبب وجاز فعلها مطلقًا، فتستثنى من النهي.
قلت: ويُستدل لهذا المذهب كذلك بما يلي:
7 -حديث أبي ذر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «يا أبا ذر، كيف أنت إذا كانت عليك أمراء يميتون الصلاة (أو قال: يؤخرون الصلاة عن وقتها» قلت: فبما تأمرني؟ قال: «صلِّ الصلاة لوقتها، فإذا أدركتها معهم فصلِّ فإنها لك نافلة» [6] .
وفي حديث ابن مسعود موقوفًا: «ستكون أمراء يسيئون الصلاة يخنقونها إلى شَرَق الموتى، (يعني: إلى آخر النهار) ...» [7] وذكر نحو حديث أبي ذر، فأجاز النافلة في وقت الكراهة للسبب المذكور.
(1) «المبسوط» (1/ 152) ، و «شرح فتح القدير» (1/ 204) ، و «المغنى» (2/ 90) .
(2) «الأم» (1/ 149) ، و «المجموع» (4/ 69) .
(3) صحيح: تقدم في «الوضوء» .
(4) صحيح: يأتي في «صلاة الكسوف» .
(5) صحيح: يأتي في «صلاة التطوع» .
(6) صحيح: أخرجه مسلم (648) ، وأبو داود (431) ، وانظر «تعظيم قدر الصلاة» (1008) بتحقيقي.
(7) صحيح: أخرجه مسلم (534) وغيره، وانظر «قدر الصلاة» (1015) بتحقيقي.