والذي يظهر أن النساء إذا كنَّ منفردات عن الرجال، فإذا أَذَّنَّ وأقَمْنَ فحسن، لأنهما ذكر لله تعالى، ولم يرد ما يمنع منهما، ولذا سئل ابن عمر: هل على النساء أذان؟ فغضب، وقال: «أَنْهى عن ذكر الله؟!!» [1] .
وعن معتمر بن سليمان عن أبيه قال: كنا نسأل أنسًا: هل على النساء أذان وإقامة؟
قال: «لا، وإن فعلن فهو ذكر» [2] .
وهذا قول الشافعي ورواية عن أحمد، وإليه ذهب ابن حزم [3] ، قال الشافعي: «ولا تجهر المرأة بصوتها، تؤذن في نفسها، وتسمع صواحباتها إذا أذَّنت، وكذلك تقيم إذا أقامت ...» اهـ.
4 -أذان المنفرد، والجماعة بمسجد صَلَّى فيه أهله:
من صلى منفردًا ببلده أُذِّن بها، فإن اكتفى بأذانهم أجزأه، وإن أذَّن وأقام فقد أحسن لإدراك فضيلة الأذان، ولحديث أبي سعيد وعقبة بن عامر المتقدمين في «فضائل الأذان» .
وكذلك إذا فاتته الجماعة، وحضر في مسجد قد صلَّى فيه أهله، فإن اكتفى بأذانهم أجزأه، والأولى أن يؤذِّن ويقيم، كذا فعل أنس بن مالك: فعن أبي عثمان قال: أتانا أنس بن مالك في مسجد بني ثعلبة، فقال: قد صليتم؟ - وذلك صلاة الغداة - فقلنا: نعم، فقال لرجل: أذِّن، فأذَّن وأقام ثم صلى في جماعة [4] .
وبذا قال الشافعي وأحمد، وقال مالك والأوزاعي: يقيم ولا يؤذن، وقال أبو حنيفة وأصحابه: لا يؤذن ولا يقيم [5] .
5 -الأذان للصلاتين المجموعتين:
إذا جُمعت صلاتان في وقت إحداهما كجمع العصر مع الظهر في وقت الظهر بعرفة، وكجمع المغرب مع العشاء بمزدلفة، فإنه يكتفي بأذان واحد، ويقام
(1) إسناده حسن: أخرجه ابن أبي شيبة (1/ 223) .
(2) إسناده صحيح: أخرجه ابن أبي شيبة (1/ 223) .
(3) «الأم» (1/ 84) ، و «المغنى» (1/ 422) ، و «المحلى» (3/ 129) .
(4) إسناده صحيح: أخرجه ابن أبي شيبة (1/ 221) .
(5) «الأم» (1/ 84) ، و «المغنى» (1/ 418) ، و «المدونة» (1/ 61) ، و «الأوسط» (3/ 60 - 62) .