ثانيًا: القنوت في الصلوات الخمس:
يشرع القنوت في الصلوات الخمس جميعًا إذا نزلت بالمسلمين نازلة، لحديث ابن عباس قال: «قنت رسول الله صلى الله عليه وسلم شهرًا متتابعًا في الظهر والعصر والمغرب والعشاء وصلاة الصبح، دبر كل صلاة إذا قال: سمع الله لمن حمد من الركعة الآخرة، يدعو على أحياء من بني سليم على رعل وذكوان وعصية، ويؤمِّن من خلفه» [1] .
فوائد تتعلق بالقنوت:
1 -يرفع الإمام صوته بالدعاء: لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعل ذلك ولذا نقل أنس وأبو هريرة وابن عباس دعاءه في القنوت.
2 -يؤمِّن الناس خلف الإمام: لما في حديث ابن عباس المتقدم «.. ويؤمِّن من خلفه» قال ابن قدامة: «لا نعلم فيه خلافًا» . وعن أبي عثمان قال: «صليت خلف عمر بن الخطاب فقرأ بمائتي آية من البقرة، وقنت بعد الركوع، ورفع يديه حتى رأيت بياض إبطيه، ورفع صوته بالدعاء حتى سمع من وراء الحائط» [2] .
3 -هل تُرفع الأيدي في القنوت؟ [3]
ذهب جمهور أهل العلم منهم أبو حنيفة وأحمد وإسحاق -وهو أصح الوجهين عند الشافعية- إلى أنهم يرفعون الأيدي في القنوت، وحكاه ابن المنذر عن عمر -وقد صحَّ عنه كما تقدم- وابن مسعود وغيرهما، ويؤيد هذا المذهب ما جاء في حديث أنس: «أن النبي صلى الله عليه وسلم -في صلاة الغداة- رفع يديه فدعا عليهم .... الحديث» [4] .
وقال مالك: لا ترفع الأيدي، والأول أصح، والله أعلم.
وستأتي مسائل أخرى تتعلق بالقنوت في «الوتر» ، إن شاء الله.
(1) حسن: صحيح: أخرجه أحمد (1/ 301) ، وابن الجاورد (197) ، وابن خزيمة (618) ، والحاكم (1/ 225) ، والبيهقي (2/ 200) وله شاهد عن أبي هريرة.
(2) انظر «إسفار الصبح» (ص: 66 - 69) وما يأتي من مراجع.
(3) إسناده حسن: أخرجه البيهقي في «معرفة السنن» (2/ 83) .
(4) «الأوسط» (5/ 212) ، و «المغنى» (2/ 584) ، و «المجموع» (3/ 499) .