وعن عمرو بن عبسة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أقرب ما يكون الرب من العبد في جوف الليل الآخر، فإن استطعت أن تكون ممن يذكر الله في تلك الساعة فكُنْ» [1] .
وعن عبد الله بن عمرو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن أحب الصيام إلى الله صيام داود، وأحبَّ الصلاة إلى الله عز وجل، صلاة داود: كان ينام نصف الليل، ويقوم ثلثه، وينام سدسه، وكان يصوم يومًا ويفطر يومًا» [2] .
وكذلك كان يفعل النبي صلى الله عليه وسلم.
فعن عائشة في وصفها لصلاة النبي صلى الله عليه وسلم قالت: «كان ينام أوله، ويقوم آخره، فيصلي ثم يرجع إلى فراشه، فإذا أذن المؤذن وثب، فإن كانت به حاجة اغتسل، وإلا توضأ وخرج» [3] وعن أم سلمة نحوه.
وفي حديث حميد بن عبد الرحمن عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم صحبه في السفر: «.. ثم قام فصلَّى حتى قلت: قد صلى قدر ما نام، ثم اضطجع حتى قلت: قد نام قدر ما صلى، ثم استيقظ ففعل كما فعل أول مرة، وقال مثل ما قال، ففعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث مرات قبل الفجر» [4] .
وعن مسروق أنه سأل عائشة: أيُّ حين كان صلى الله عليه وسلم يصلي؟ فقالت: «كان إذا سمع الصارخ قام فصلى» [5] والصارخ: الديك، وقد جرت العادة بأن الديك يصيح عند نصف الليل أو ثلثه.
من آداب قيام الليل:
من شرح الله تعالى صدره وأراد قيام الليل، فيسنُّ له مراعاة الآداب الآتية:
1 -الاستعداد بما يُعينُ على القيام: ويكون هذا بأمور منها: (أ) نوم القيلولة -في الظهيرة- إن تيسَّر.
(ب) ترك السهر في غير مصلحة شرعية، وقد تقدم كراهة الكلام بعد العشاء إلا لمصلحة شرعية.
(1) صحيح: تقدم قريبًا.
(2) صحيح: أخرجه البخاري (1131) ، ومسلم (1159) .
(3) صحيح: تقدم قريبًا.
(4) صحيح: أخرجه النسائي (1626) ، وله شاهد عن أم سلمة.
(5) صحيح: أخرجه البخاري (1132) ، ومسلم (741) .