(د) وقد مرَّ قول عائشة -لما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بأن يصلي أبو بكر بالناس-: «إن أبا بكر رجل أسيف، وإنه متى يَقُمْ مقامك لا يُسمع الناس ...» [1] تعني من بكائه. وفي رواية: «إن أبا بكر رجل رقيق، إذا قرأ غلبه البكاء ...» .
(هـ) وقال عبد الله بن شداد: «سمعت نشيج عمر وأنا في آخر الصفوف، يقرأ: {إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ} [2] [3] .
16 -الإكثار من الدعاء -وقت السحر- في الصلاة وخارجها:
لما مرَّ من أن هذا وقت نزول الرَّب تبارك وتعالى إلى السماء الدنيا لإجابة الداعي وإعطاء السائل.
وعن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن في الليل لساعةً، لا يوافقها رجل مسلم يسأل الله خيرًا من أمر الدنيا والآخرة إلا أعطاه إياه وذلك كل ليلة» [4] .
وقد مرَّت أدعية النبي صلى الله عليه وسلم في استفتاح صلاة الليل.
ويستحب أن يكثر من الدعاء في السجود، فهو مظنة الاستجابة، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد، فأكثروا فيه من الدعاء» [5] .
وقال: «... وأما السجود فأكثروا من الدعاء فيه، فَقَمِنٌ أن يستجاب لكم» [6] .
وعن عائشة رضي الله عنها قالت: فقدت رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة من الفراش فالتمسته، فوقعت يدي على بطن قدميه وهو في المسجد، وهما منصوبتان، يقول: «اللهم أعوذ برضاك من سخطك، وبمعافاتك من عقوبتك، وأعوذ بك منك، لا أحصي ثناءًا عليك، أنت كما أثنيت على نفسك» [7] .
(1) صحيح: أخرجه البخاري (664) ، ومسلم (418) .
(2) سورة يوسف، الآية: 86.
(3) إسناده صحيح: أخرجه البخاري تعليقًا ووصله سعيد بن منصور (1138) ، وابن أبي شيبة (5/ 405) ، وعبد الرزاق (2/ 114) ، والبيهقي في «الشعب» (2/ 364) ، وقال شيخ الإسلام (22/ 623) : هذا الأثر محفوظ عن عمر. اهـ.
(4) صحيح: أخرجه مسلم (757) .
(5) صحيح: أخرجه مسلم (482) ، والنسائي (1137) ، وأبو داود (875) .
(6) صحيح: تقدم في «واجبات الصلاة» .
(7) صحيح: أخرجه مسلم (486) ، وغيره.