«قال النووي: قال العلماء: السنة في كل دعاء لرفع البلاء أن يرفع يديه جاعلًا ظهور كفيه إلى السماء، وإذا دعا بسؤال شيء وتحصيله أن يجعل كفيه إلى السماء» . اهـ.
وقال غير: الحكمة في الإشارة بظهور الكفين في الاستسقاء دون غيره للتفاؤل بتقلب الحال ظهرًا لبطن، كما قيل في تحويل الرداء، أو هو إشارة إلى صفة المسئول وهو نزول السحاب إلى الأرض» [1] اهـ.
وأما رفع الناس أيديهم، فلما في حديث أنس -في استسقائه صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة على المنبر-: «... فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يديه يدعو، ورفع الناس أيديهم معه يدعون ...» [2] الحديث وسيأتي وأما تحويل الإمام رداءه الوارد في حديث عبد الله ابن زيد، فمعناه: أن يجعل ما على يمينه -من ردائه- على يساره والعكس، واستحبه الجمهور، وقيل: يستحب أن يقلب ظهر رداءه لبطنه وبطنه لظهره، لحديث ابن زيد: «استسقى النبي صلى الله عليه وسلم وعليه خميصة سوداء، فأراد أن يأخذ بأسفلها فيجعله أعلاها، فلما ثقلت عليه قلبها على عاتقة» [3] .
والحمة في ذلك التفاؤل بتحويل الحال، ومحلُّ هذا التحويل عند الفراغ من الخطبة.
[4] من مأثور الدعاء في الاستسقاء:
(أ) عن جابر قال: أتت النبي صلى الله عليه وسلم بَوَاك، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «اللهم اسقنا غيثًا مغيثًا مريئًا نافعًا غير ضارٍّ عاجلًا غير آجل» فأطبقت عليهم السماء [4] .
(ب) وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا استسقى قال: «اللهم اسق عبادك وبهائمك، وانشر رحمتك، وأَحْيِ بلدك الميت» [5] .
(جـ) وفي حديث عائشة أنه لما قحط الناس ووعدهم الخروج: «... فقعد
(1) «فتح الباري» (3/ 601) .
(2) صحيح: أخرجه البخاري (1029) .
(3) صحيح: أخرجه أحمد (4/ 41) ، وأبو داود (1164) ، والبيهقي (3/ 351) ، وانظر «الإرواء» (3/ 142) .
(4) صحيح: أخرجه أبو داود (1169) ، والحاكم (1/ 327) ، ومن طريقه البيهقي (3/ 355) .
(5) حسن: أخرجه أبو داود (1176) .