فهرس الكتاب

الصفحة 447 من 1933

الثاني: أنه مستحب وليس بواجب، وهو مذهب الجمهور: مالك والشافعي والأوزاعي والليث وأحمد وإسحاق وأبي ثور وداود وابن حزم، وبه قال عمر بن الخطاب وسلمان وابن عباس وعمران بن حصين من الصحابة [1] .

واحتج الموجبون بما يأتي:

1 -قوله تعالى: {فَمَا لَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ (20) وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لا يَسْجُدُونَ} [2] .

قالوا: والذم لا يتعلق إلا بترك واجب.

2 -قوله تعالى: {فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا} [3] .

3 -قوله تعالى: {وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ} [4] .

4 -ما في حديث أبي هريرة المتقدم: «أُمر ابن آدم بالسجود فسجد فله الجنة» [5] .

5 -قول عثمان: «إنما السجود على من استمع» [6] .

وأجاب الجمهور بما يأتي:

1 -أن الذم في آية الانشقاق متعلق بترك السجود إباءً واستكبارًا فيتناوله مَن تركه غير معتقد فضله ولا مشروعيته.

2 -أن الاستدلال بالآيتين الأخريين موقوف على أن يكون الأمر فيهما للوجوب، وعلى أن يكون المراد بالسجود سجدة التلاوة وهما ممنوعان [7] .

قلت: فعن زيد بن ثابت قال: «قرأت على النبي صلى الله عليه وسلم {وَالنَّجْمِ} يسجد فيها» وفي رواية: «فلم يسجد منا أحد» [8] .

(1) «المجموع» (4/ 61) ، و «كشاف القناع» (1/ 445) ، و «المواهب» (2/ 60) ، و «التمهيد» (19/ 133) ، و «المحلى» (5/ 105) .

(2) سورة الانشقاق، الآية: 21.

(3) سورة النجم، الآية: 62.

(4) سورة العلق، الآية: 19.

(5) صحيح: تقدم قريبًا.

(6) إسناده صحيح: أخرجه ابن أبي شيبة (4220) ، وعبد الرزاق (5906) ، والبيهقي (2/ 324) .

(7) «تحفة الأحوذي» (3/ 172) .

(8) صحيح: أخرجه البخاري (1072) ، ومسلم (577) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت