والصحيح أنها تنعقد لحديث ابن عباس، ولأنه لا دليل على المنع من انعقادها، ولا دليل على التفريق بين صلاة النفل والفرض في ذلك، ولأن الصبيَّ المميِّز يصح أن يكون إمامًا -كما سيأتي- وهو متنفِّل، فجاز أن يكون مأمومًا بالمفترض البالغ، وهذا مذهب الحنفية والشافعية ورواية عن أحمد [1] .
أين تُقام صلاة الجماعة؟
تجوز إقامة صلاة الجماعة في أي مكان طاهر، في البيت أو الصحراء أو المسجد، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «جعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا، فأيُّما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصلِّ» [2] .
وقوله صلى الله عليه وسلم للرجلين: «إذا صليتما في رحالكما ثم أتيتُما مسجد جماعة، فصليِّا معهم، فإنها لكما نافلة» [3] .
إلا أن الجماعة للفرائض في المسجد أفضل منها في غير المسجد، لحديث زيد ابن ثابت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «صلُّوا أيها الناس في بيوتكم، فإن أفضل صلاة المرء في بيته إلا الصلاة المكتوبة» [4] ولأن إقامتها في المسجد فيه إظهار الشعائر وكثرة الجماعة، ولأن بإقامتها يحصل له فضل المشي على المسجد، وسيأتي ذكره قريبًا.
الأعذار المرخِّصة في التخلُّف عن الجماعة:
الأعذار التي تبيح التخلف عن شهود صلاة الجماعة في المسجد: منها ما هو عام، ومنها ما هو خاص، وبيان ذلك فيما يلي:
[أ] الأعذار العامة:
1، 2 - المطر والوَحْل: الذي يشقُّ معه الخروج إلى المسجد، فعن نافع أن ابن عمر أذن بالصلاة في ليلة ذات برد وريح ثم قال: ألا صلوا في الرحال، ثم قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم «كان يأمر المؤذن إذا كانت ليلة ذات برد ومطر، يقول: صلوا
(1) «البدائع» (1/ 156) ، و «مغنى المحتاج» (1/ 229) ، و «المغنى» (2/ 178) ، وانظر «حاشية الدسوقي» (1/ 319) ، و «جواهر الإكليل» (1/ 76) ، فقد فرق المالكية بين الفرض والنفل!! وحديث أبي سعيد المتقدم حجة عليهم.
(2) صحيح: أخرجه البخاري (335) ، ومسلم (521) من حديث جابر.
(3) صحيح: تقدم تخريجه.
(4) صحيح: أخرجه البخاري (731) ، ومسلم (781) .