من تصح إمامتهم:
1 -إمامة الأعمى: فعن محمد بن الربيع «أن عتبان بن مالك كان يؤم قومه وهو أعمى وأنه قال: يا رسول الله، إنها تكون الظلمة والسيل وأنا رجل ضرير البصر، فصلِّ يا رسول الله في بيتي مكانًا أتخذه
مصلى، فجاءه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «أين تحب أن أصلي؟» فأشار إلى مكان البيت، فصلى فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم» [1] .
وعن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم: «استخلف ابن أم مكتوم على المدينة يصلي بالناس» [2] .
فائدة: تصح إمامة المعذور للصحيح على الأرجح إذا لا فرق بينه وبين الأعمى، والله أعلم [3] .
2 -إمامة العبد والمولى:
فعن ابن عمر قال: «لما قدم المهاجرون الأوَّلون العُصبة -موضع بقباء- قبل مقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يؤمهم سالم مولى أبي حذيفة، وكان أكثرهم قرآنًا» [4] .
ووجه الدلالة منه: إجماع كبار الصحابة القرشيين على تقديم سالم عليهم وكان حينها عبدًا لما يُعْتقً.
وعن نافع بن عبد الحارث أن عمر قال له: «من استعملت على أهل الوادي» ؟ فقال: ابن أبزى، قال: «ومن ابن أبزى؟» قال: مولى من موالينا، قال: «فاستخلفت عليهم مولى؟» قال: إنه قارئ لكتاب الله عز وجل، وإنه عالم بالفرائض، قال عمر: «أما إني سمعت نبيكم صلى الله عليه وسلم قد قال: «إن الله يرفع بهذا الكتاب أقوامًا ويضع به آخرين» [5] .
ولهذا ذهب الجمهور -خلافًا لمالك- إلى صحة إمامة العبد.
(1) صحيح: أخرجه البخاري (667) ، ومسلم (33) .
(2) صحيح لغيره: أخرجه ابن حبان (2134) ، وأبو يعلى (4456) وله شاهد من حديث ابن عباس.
(3) انظر «السيل الجرار» (1/ 253) .
(4) صحيح: تقدم قريبًا.
(5) صحيح: أخرجه مسلم (817) ، وابن ماجه (218) ، وأحمد (1/ 35) .