الفتح على الإمام إذا التبست عليه القراءة:
إذا التبست القراءة على الإمام، فللمأموم أن يلقِّنه، واستحبَّه جمهور العلماء، لحديث المسور بن يزيد الأسدي المالكي قال: «شهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في الصلاة فترك شيئًا لم يقرأه، فقال له رجل: يا رسول الله، تركت آية كذا وكذا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «هلاَّ أكذرتنيها» ؟ [1] .
ويشهد له حديث ابن عمر: أن النبي صلى الله عليه وسلم صلَّى صلاة فقرأ فيها فلُبس عليه، فلما انصرف قال لأُبيٍّ: «أصليت معنا؟» قال: نعم، قال: «ما منعك؟» [2] .
تنبيه: إذا أخطأ الإمام في القراءة، فلا ينبغي تلقينه إلا إذا كان خطؤه مُحيلًا للمعنى، فعن أُبي بن كعب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إني أُقرئتُ القرآن على سبعة أحرف ليس منها إلا شاف كاف، إن قلت غفورًا رحيمًا، أو قلت سميعًا عليمًا، أو قلت: عليمًا سميعًا، فالله كذلك، ما لم تختم آية عذاب برحمة أو آية رحمة بعذاب» [3] .
يكره تشويش المأمومين بعضهم على بعض بالقراءة والتكبير:
فعن أبي سعيد قال: اعتكف رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد فسمعهم يجهرون بالقراءة، فكشف الستر، وقال: «ألا كلكم مناج ربَّه، فلا يؤذينَّ بعضكم بعضًا، ولا يرفع بعضكم على بعضٍ في القراءة، أو قال: في الصلاة» [4] .
وتقدم حديث عمران بن حصين في الرجل الذي قرأ خلفه: سبح اسم ربك الأعلى فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «لقد ظننتُ أن بعضكم خالجنيها» [5] أي نازعنيها.
وجوب متابعة الإمام، وتحريم مسابقته:
عن أبي هريرة قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إنما جُعل الإمام ليؤتم به، فإذا كبَّر
(1) حسن لغيره: أخرجه أبو داود (907) ، والبخاري في «جزء القراءة» (194) ، وابن خزيمة (1648) ، وله شواهد.
(2) حسن لغيره: أخرجه أبو داود (907) ، وابن حبان (1/ 316 - إحسان) بسند جيد وصوَّب أبو حاتم (1/ 77) إرساله ويشهد له ما قبله.
(3) إسناده صحيح: أخرجه أحمد (5/ 41، 51) ، وأبو داود (1477) النبي صلى الله عليه وسلم والضياء في «المختارة» (1173) .
(4) صحيح بطرقه: أخرجه أبو داود (1332) ، وأحمد (3/ 94) وغيرهما، وانظر «الصحيحة» (1597، 1603) .
(5) صحيح: أخرجه مسلم (398) ، وغيره وتقدم قريبًا.