6 -الدعاء للمسلمين في الخطبة:
يُروى عن سمرة «أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يستغفر للمؤمنين في كل جمعة» [1] لكنه ضعيف جدًّا لا يحتج به، وإن كان العمل عليه عند أهل العلم.
وعلى كلٍّ فإنه يستفاد استحباب الدعاء في الخطبة من حديث عمارة بن رؤيبة: أنه رأى بشر بن مروان على المنبر رافعًا يديه [يدعو] فقال: «قبَّح الله هاتين اليدين، لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يزيد على أن يقول هكذا، وأشار بإصبعه المسبحة» [2] .
ففيه فائدتان:
1 -إثبات أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدعو في خطبته.
2 -كراهة رفع الإمام يديه إذا دعا على المنبر، وأن السنَّة أن يشير بإصبعه السبابة، ويؤيده حديث سهل بن سعد قال: «ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم شاهرًا يديه قطُّ يدعو على منبره ولا على غيره، ولكن رأيته يقول هكذا، وأشار بالسبابة وعقد الوسطى والإبهام» [3] .
وهذا أحد الوجهين عند الحنابلة واختاره شيخ الإسلام [4] .
تنبيه: يستثنى مما تقدم دعاؤه في الاستسقاء فالثابت فيه -خاصة- رفع اليدين كما تقدم في الاستسقاء، والله أعلم.
ما يباح للخطيب في الخطبة:
1 -الاعتماد على عصا أو نحوها في الخطبة:
ففي حديث الحكم بن حزين الكلفي -في قصة وفوده على النبي صلى الله عليه وسلم-: «.. فأقمنا بها أيامًا شهدنا فيها الجمعة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقام متوكئًا على عصا أو قوس، فحمد الله وأثنى عليه ... الحديث» [5] .
(1) ضعيف جدًّا: أخرجه البزار كما في «المجمع» (2/ 190) وفي سنده متروك.
(2) صحيح: أخرجه مسلم (874) ، والنسائي (3/ 108) ، وأبو داود (1104) ، والترمذي (515) ، وابن ماجه (1103) .
(3) حسن بما قبله: أخرجه أبو داود (1105) بسند لين ويشهد له ما قبله.
(4) «الاختيارات» (ص: 80) .
(5) صحيح لشواهده: أخرجه أبو داود (1096) ، وأحمد (4/ 212) ، وأبو يعلى (12/ 204) ، وابن خزيمة (1452) وله شواهد.