«أصاب الفطرة» وقد رددت ثلثه على ولده» ثم ذهب فصلى عليه فقال: «اللهم اغفر له وارحمه وأدخله جنتك، وقد فعلت» [1] .
وفي رواية لهذه القصة عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك قال: «وكان البراء بن معرور أول من استقبل القبلة حيًّا وميتًا» .
وهذا التوجيه مستحب عند جماهير العلماء، بل نقل النووي الإجماع عليه، لكن أنكره سعيد بن المسيب -رحمه الله- فإنهم لما أرادوا أن يوجهوه إلى القبلة، غضب وقال: «أولست على القبلة» ؟ [2] لكنه قد عورض بقوله غيره، ثم إنه لم يجزم بكون التلقين بدعة!! ولا حرامًا، ثم إن فعلهم ذلك بسعيد دليل على أنه كان مشهورًا بينهم يفعله المسلمون كلهم بموتاهم [3] .
كيفية توجيهه إلى القبلة: للعلماء في هذه الكيفية وجهان:
1 -أن يستلقي على ظهره وقدماه إلى القبلة، ويرفع رأسه قليلًا ليصير إلى القبلة.
2 -أن يضطجع على جنبه الأيمن مستقبلًا بوجهه القبلة [4] ، وهذا هو الأرجح، ومما يؤيده: قول النبي صلى الله عليه وسلم للبراء بن عازب: «إذا أتيت مضجعك، فتوضأ وضوءك للصلاة، ثم اضطجع على شقك الأيمن ... فإن مت، مت على الفطرة» [5] .
قلت: ويشهد له كذلك حديث أم سلمة في قصة وفاة فاطمة رضي الله عنها وفيه: «.. فاضطجعت واستقبلت القبلة، وضعت يدها تحت خدها» [6] وهذا لا يكون إلا وهي على جنبها. والله تعالى أعلم.
ما يفعله الحاضرون إذا مات، وأسلم الروح:
1 -تغميض عينيه:
فعن أم سلمة قالت: دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على أبي سلمة وقد شقَّ بصرُه فأغمضهُ، ثم قال: «إن الروح إذا قُبض تبعه البصر ....» [7] .
(1) حسن بطرقه: أخرجه الحاكم (1/ 353) ، والبيهقي (3/ 384) ، وحسنَّه شيخنا في «الغسل والكفن» (ص: 22) .
(2) إسناده صحيح: أخرجه عبد الرزاق في «المصنف» (3/ 391) .
(3) «المغنى» (2/ 451) ، و «الغسل والكفن» (ص: 25) .
(4) «المجموع» (5/ 116) .
(5) صحيح: أخرجه البخاري (244) ، ومسلم (2710) .
(6) إسناده ضعيف: أخرجه أحمد (6/ 461) وفي سنده ضعف.
(7) صحيح: أخرجه مسلم (920) ، وأبو داود (3102) مختصرًا.