14 -ولا يمسَّ الغاسل عورة الميت بيده مباشرة إلا لضرورة: فيلف على يده خرقة يمسحه بها لئلا يمس عورته لأن النظر إليها حرام، فاللمس أولى [1] .
هل تُقَلُّم أظفار الميت أو يؤخذ من شعر عانته؟ [2] للعلماء في هذا قولان:
أحدهما: يُفعل ما كان فطرة في الحياة، ولأنه تنظف فشرع في حقه لإزالة الوسخ، وبه قال الشافعي في الجديد.
وقد يُستدل له بحديث أبي هريرة -في قصة مقتل خبيب رضي الله عنه- وفيه: «.. فلبث خبيب عندهم أسيرًا حتى أجمعوا قتله، فاستعار من بعض بنات الحارث موسى يستحد بها فأعارته ...» [3] فكأنه استحدَّ استعدادًا للموت إذ هو بين قوم من المشركين لن يفعلوا معه ذلك بعد موته.
وعن أبي قلابة: «أن سعدًا غسَّل ميتًا فدعا بموسى فحلقه» [4] وصحَّ نحوه عن بكر بن عبد الله المزني.
الثاني: أنه يكره، لأنه قطع جزء منه فهو كالختان، وبه قال المزني من الشافعية وعن ابن سيرين: «أنه كان يعجبه إذا ثقل المريض أن يؤخذ من شاربه وأظفاره وعانته، فإن هلك لم يؤخذ منه شيء» [5] .
قلت: الأظهر أنه إذا رؤي من الميت شعر فاحش مما يسنُّ إزالته فلا مانع من أخذه، فالمردُّ في هذا إلى مصلحة الميت، والله أعلم.
فائدة: ما يؤخذ من شعر الميت أو ظفره، أو ما يسقط من ذلك ماذا يُصنع به؟
قال عدد من أهل العلم: إنها تجعل معه وتدفن معه، وفي هذا جملة آثار عن السلف عند ابن أبي شيبة (3/ 247) فلتراجع.
إذا ماتت المرأة وفي بطنها جنين حي:
إذا ماتت المرأة وفي بطنها جنين، فإن كانت ترجى حياته فإنه يُشَقُّ بطنها
(1) «الأم» (1/ 249) ، و «المغنى» (2/ 457) .
(2) «الغسل والكفن» (ص: 97) ، و «الأم» (1/ 248) ، و «المجموع» (5/ 178) .
(3) صحيح: أخرجه البخاري (3989) ، وأحمد (2/ 294) ، وأبو داود (2660) وغيرهم.
(4) رجاله ثقات: أخرجه ابن أبي شيبة (3/ 247) ، ورجاله ثقات ليس فيه إلا ما يخشى من إرسال أبي قلابة.
(5) إسناده صحيح: أخرجه ابن أبي شيبة (3/ 246) .