فهرس الكتاب

الصفحة 635 من 1933

الإسراع بالجنازة: عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أسرعوا بالجنازة، فإن تك صالحة فخير تقدَّمونها إليه، وإن يك سوى ذل فشرٌّ تضعونه عن رقابكم» [1] .

والمراد بالإسراع: الزيادة على المشي المعتاد، لكن بحيث لا ينتهي إلى شدة يخاف معها حدوث مفسدة للميت أو مشقة على الحامل أو المشيِّع.

تنبيه: لا يُشرع حمل الجنازة على سيارة والاكتفاء بذلك عن حملها على الأعناق لأمور [2] :

1 -أن هذا من عادات الكفار وقد أُمرنا بمخالفتهم.

2 -أنها بدعة في عبادة مع معارضتها للسنة العملية في حمل الجنازة.

3 -أنها تفوِّت الغاية من حملها وتشييعها، وهي تَذكر الآخرة.

4 -أنها سبب لتقليل المُشيِّعين لها لا سيما إن كان المشيعون لها في سياراتهم!!

5 -أن هذه الصورة لا تتفق مع ما عُرف عن الشريعة المطهرة السمحة من البعد عن الشكليات والرسميات، لا سيما في مثل هذا الأمر الخطير: الموت.

قلت: وقد نصَّ الفقهاء على كراهة حمل الجنازة على ظهر الدابة بلا عذر، أما إذا كان عذر كأن كان المحل بعيدًا يشق حمله على الرجال، فيجوز [3] ، وأقوال: ينبغي حينئذ أن يوقفوا العربات ويحملوا الجنازة مسافة مناسبة تحقيقًا للسنة وغايتها.

اتباع الجنازة مرتبتان:

1 -اتباعها من عند أهلها حتى الصلاة عليها.

2 -اتباعها من عند أهلها حتى يُفرغ من دفنها، وكلاهما فعله النبي صلى الله عليه وسلم [4] .

ولا شك أن المرتبة الثانية أفضل، فعن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من شهد الجنازة [من بيتها] حتى يُصَلَّى عليها فله قيراط، ومن شهدها حتى تدفن، فله قيراطان [من الأجر] » قيل: يا رسول الله، وما القيراطان؟ قال: «مثل الجبلين العظيمين، وفي رواية: كل قيراط مثل أُحُد» [5] .

(1) صحيح: أخرجه البخاري (1315) ، ومسلم (944) .

(2) انظر «أحكام الجنائز» للإمام الألباني -رحمه الله- (ص: 99) ط. المعارف.

(3) «ابن عابدين» (1/ 623) ، و «المجموع» (5/ 270) .

(4) انظر: «أحكام الجنائز» (ص: 87، 88) .

(5) صحيح: أخرجه البخاري (1325) ، ومسلم (945) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت