يدرك، قال: أو غير ذلك يا عائشة؟ خلق الله عز وجل الجنة، وخلق لها أهلًا، وخلقهم في أصلاب آبائهم وخلق النار، وخلق لها أهلًا، وخلقهم في أصلاب آبائهم» [1] .
ثانيًا: الصلاة على السقط:
لا خلاف بين أهل العلم أن السقط إذا استهل صارخًا أو عاطسًا صُلى عليه.
قال ابن المنذر [2] : وأجمعوا على أن الطفل إذا عرفت حياته واستهل صُلي عليه اهـ.
وإنما وقع الخلاف في السقط إذا لم يستهل:
فذهب قوم إلى أنه لا يُصلَّى عليه، يروى ذلك عن جابر بن عبد الله وابن عباس، وبه قال الزهري، وهو قول الثوري، والأوزاعي، ومالك والشافعي، وأصحاب الرأي [3] .
ويستدلون بما رواه جابر بن عبد الله والمسور بن مخرمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا يرث الصبي حتى يستهل صارخًا» [4] .
وحديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا استهل المولود ورث» [5] .
وذهب قوم إلى أنه يصلى عليه، يروى ذلك عن ابن عمر، وأبي هريرة وبه قال ابن سيرين، وابن
المسيب وهو قول أحمد وإسحاق [6] .
واستدلوا بحديث المغيرة بن شعبة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «السقط يصلى عليه ويدعى لوالديه بالمغفرة والرحمة» [7] .
(1) صحيح: أخرجه مسلم (2662) ، والنسائي (1/ 76) ، واللفظ له، وأحمد (6/ 208) .
(2) الإجماع ص30.
(3) شرح السنة للبغوي (5/ 373) .
(4) صحيح: أخرجه الترمذي (1032) ، والنسائي في «الكبرى» (6358، 6359) ، وابن ماجه (1508، 2750، 2751) ، والدارمي (4126) ، وابن أبي شيبة (11603) ، وعبد الرزاق (6608) ، وابن حبان (6032) ، والحاكم (4/ 348) ، (1/ 363) ، والبيهقي (4/ 8) .
(5) في إسناده ضعف: أخرجه أبو داود (2920) .
(6) شرح السنة للبغوي (5/ 373) .
(7) صحيح: أخرجه الترمذي (1031) ، والنسائي (4/ 358، 360) ، وابن ماجه (1507) ، وأحمد (4/ 247، 248) وغيرهم.