فكان فيما ظهر من
صلاته اللهم هذا عبدك خرج مهاجرًا في سبيلك فقتل شهيدًا أنا شهيد على ذلك [1] .
حديث عقبة بن عامر أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على قتلى أُحد بعد ثماني سنين صلاته على الميت كالمودع للأحياء والأموات [2] .
ولهم جملة أدلة أخرى لا تصفو أسانيدها من انتقاد.
القول الثالث: وهو الأظهر والذي تميل إليه النفس وهو: أنه يجوز الفعل والترك فإن صلى على قتيل المعركة فحسن، وإن لم يصل عليه فحسن وهذا رأس ابن حزم [3] وهو إحدى الروايات عن أحمد واستصوبه ابن القيم [4] .
وفيه العمل بجميع النصوص الثابتة.
فائدة: وأما شهيد غير المعركة فإنه يغسل ويصلى عليه كسائر الموتى. والله تعالى أعلم.
الصلاة على الغائب:
للعلماء في ذلك ثلاثة أقوال:
الأول: أنه تجوز الصلاة على الغائب وهو مذهب الشافعي وأحمد في إحدى الروايتين عنه [5] وعمدتهم في هذا الباب أن النبي صلى الله عليه وسلم «نعى للناس النجاشي في اليوم الذي مات فيه فخرج بهم إلى المصلى، وكبر أربع تكبيرات» [6] .
الثاني: أنه لا يجوز الصلاة على الغائب؛ وأن صلاة النبي صلى الله عليه وسلم على النجاشي خاصة لا تعمم وهو مذهب مالك وأبي حنيفة [7] .
الثالث: وفيه تفصيل أنه تجوز الصلاة على الغائب الذي مات في أرض لم يُصلِّ عليه فيها أحد، وإن صلى عليه حيث مات لم يُصلَّ عليه صلاة الغائب لأن
(1) صحيح: أخرجه النسائي (4/ 60) ، وعبد الرزاق في «المصنف» (9597) ، والحاكم في «المستدرك» (3/ 595 - 596) ، والبيهقي (4/ 15 - 16) .
(2) صحيح: أخرجه البخاري (4042) ، ومسلم (2296) .
(3) «المحلى» لابن حزم (5/ 115) .
(4) انظر «الأفنان الندية» (2/ 294) .
(5) «زاد المعاد» لابن القيم (1/ 197) .
(6) صحيح: أخرجه مسلم (951) ، من حديث أبي هريرة مرفوعًا.
(7) «المحلى» لابن حزم (5/ 139) .